الحال لا بدّ أن يعمل فيها ما يعمل في صاحبها ، و
« نِصْفُ »
هو العامل في صاحبها الخفض بالإضافة ، ولكنه لا يعمل في الحال لأنه ليس من الأسماء العاملة ، إلّا أن بعضهم يرى أنه إذا كان جزءا من المضاف جاز ذلك فيه ، والنصف جزء فيجوز ذلك .
قوله :
ذلِكَ لِمَنْ خَشِيَ
« ذلِكَ »
مبتدأ ، و
« لِمَنْ خَشِيَ »
جارّ ومجرور وخبره ، والمشار إليه ب
« ذلِكَ »
إلى نكاح الأمة المؤمنة لمن عدم الطّول . والعنت في الأصل انكسار العظم بعد الجبر ، فاستعير لكل مشقة ، وأريد به هنا ما يجرّ إليه الزنى من العقاب الدنيوي والأخروي ، و
« مِنْكُمْ »
حال من الضمير في
« خَشِيَ »
أي : في حال كونه منكم . ويجوز أن تكون « من » للبيان .
قوله :
وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ
مبتدأ وخبر لتأوّله بالمصدر وهو كقوله :
وَأَنْ تَعْفُوا أَقْرَبُ لِلتَّقْوى
« 1 » .
[ سورة النساء ( 4 ) : الآيات 26 إلى 28 ]
يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ وَيَهْدِيَكُمْ سُنَنَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَيَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 26 ) وَاللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْكُمْ وَيُرِيدُ الَّذِينَ يَتَّبِعُونَ الشَّهَواتِ أَنْ تَمِيلُوا مَيْلاً عَظِيماً ( 27 ) يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُخَفِّفَ عَنْكُمْ وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً ( 28 )
قوله تعالى :
يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ :
في مثل هذا التركيب للناس مذاهب :
مذهب البصريين أن مفعول
« يُرِيدُ »
محذوف تقديره : يريد اللّه تحريم ما حرّم وتحليل ما حلّل وتشريع ما تقدّم لأجل التبيين لكم ، ونسبه بعضهم لسيبويه ، فمتعلّق الإرادة غير التبيين وما عطف عليه ، وإنما تأولوه بذلك لئلا يلزم تعدّي الفعل إلى مفعوله المتأخر عنه باللام وهو ممتنع ، وإلى إضمار « أن » بعد اللام الزائدة .
والمذهب الثاني : - ويعزى أيضا لبعض البصريين - أن يقدّر الفعل الذي قبل اللام بمصدر في محل رفع بالابتداء ، والجار بعده خبره ، فيقدر
« يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ »
: إرادة اللّه للتبيين ، وقوله :
1581 - أريد لأنسى ذكرها . . . « 2 »
أي : إرادتي ، وقوله تعالى :
وَأُمِرْنا لِنُسْلِمَ
« 3 » أي : أمرنا بما أمرنا به لنسلم ، وفي هذا القول تأويل الفعل بمصدر من غير حرف مصدر ، وهو ضعيف نحو : « تسمع بالمعيديّ خير من أن تراه » « 4 » قالوا : تقديره : « أن تسمع » فلمّا حذف « أن » رفع الفعل ، وهو في تأويل المصدر لأجل الحرف المقدر فكذلك هذا ، فلام الجر على الأول في محل نصب لتعلّقها ب
« يُرِيدُ »
وعلى هذا الثاني في محلّ رفع لوقوعها خبرا .
الثالث : - وهو مذهب الكوفيين - أن اللام هي الناصبة بنفسها من غير إضمار « أن » ، وهي وما بعدها مفعول الإرادة ، ومنع البصريون ذلك ؛ لأن اللام ثبت لها الجر في الأسماء ، فلا يجوز أن ينصب بها ، فالنصب عندهم بإضمار « أن » كما تقدم .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، آية ( 237 ) .
( 2 ) تقدم .
( 3 ) سورة الأنعام ، آية ( 71 ) .
( 4 ) انظر مجمع الأمثال 1 / 143 .