الوجه الثاني من نصب
« طَوْلًا »
أن يكون مفعولا له على حذف مضاف أي : ومن لم يستطع منكم لعدم طول نكاح المحصنات ، وعلى هذا ف
« أَنْ يَنْكِحَ »
مفعول
« يَسْتَطِعْ »
أي : ومن لم يستطع نكاح المحصنات لعدم الطّول .
الوجه الثالث : أن يكون منصوبا على المصدر ، قال ابن عطية : « ويصحّ أن يكون
« طَوْلًا »
نصبا على المصدر ، والعامل فيه الاستطاعة لأنهما بمعنى ، و
« أَنْ يَنْكِحَ »
على هذا مفعول بالاستطاعة أو بالمصدر » يعني أن الطّول هو استطاعة في المعنى فكأنه قيل : ومن لم يستطع منكم استطاعة .
قوله :
فَمِنْ ما
الفاء قد تقدم أنها : إمّا جواب الشرط ، وإما زائدة في الخبر على حسب القولين في « من » . وفي هذه الآية سبعة أوجه :
أحدها : أنها متعلقة بفعل مقدر بعد الفاء تقديره : فلينكح ممّا ملكته أيمانكم ، و « ما » على هذا موصولة بمعنى الذي ، أي : النوع الذي ملكته ، ومفعول ذلك الفعل المقدر محذوف تقديره : فلينكح امرأة أو أمة ممّا ملكته أيمانكم ، ف « مما » في الحقيقة متعلق بمحذوف ؛ لأنه صفة لذلك المفعول المحذوف ، و « من » للتبعيض نحو : أكلت من الرغيف ، و
« مِنْ فَتَياتِكُمُ »
في محل نصب على الحال من الضمير المقدر في
« مَلَكَتْ »
العائد على « ما » الموصولة ، و
« الْمُؤْمِناتِ »
صفة ل
« فَتَياتِكُمُ »
.
الثاني : أن تكون « من » زائدة و « ما » هي المفعولة بذلك الفعل المقدر أي : فلينكح ما ملكته أيمانكم .
الثالث : أن « من » في
« مِنْ فَتَياتِكُمُ »
زائدة ، و
« فَتَياتِكُمُ »
هو مفعول ذلك الفعل المقدر أي : فلينكح فتياتكم ، و « ممّا ملكت » متعلق بنفس الفعل ، و « من » لابتداء الغاية ، أو بمحذوف على أنه حال من
« فَتَياتِكُمُ »
قدّم عليها ، و « من » للتبعيض .
الرابع : أن مفعول « فلينكح » هو المؤمنات أي : فلينكح الفتيات المؤمنات ، و « ممّا ملكت » على ما تقدم في الوجه قبله ، و
« مِنْ فَتَياتِكُمُ »
حال من ذلك العائد المحذوف .
الخامس : أنّ « مما » في محل رفع خبرا لمبتدأ محذوف تقديره : فالمنكوحة مما ملكت .
السادس : أن « ما » في « ممّا » مصدرية أي : فلينكح من ملك أيمانكم ، ولا بد أن يكون هذا المصدر واقعا موقع المفعول نحو :
« هذا خَلْقُ اللَّهِ »
« 1 » ليصحّ وقوع النكاح عليه .
السابع - وهو أغربها ونقل عن جماعة منهم ابن جرير - : أن في الآية تقديما وتأخيرا وأن التقدير : ومن لم يستطع منكم طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات فلينكح بعضكم من بعض الفتيات ، ف
« بَعْضُكُمْ »
فاعل ذلك الفعل المقدر ، فعلى هذا يكون قوله :
« وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ »
معترضا بين ذلك الفعل المقدر وفاعله . ومثل هذا لا ينبغي أن يقال .
قوله :
وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمانِكُمْ
جملة من مبتدإ وخبر ، وجيء بها بعد قوله
« مِنْ فَتَياتِكُمُ الْمُؤْمِناتِ »
ليفيد أنّ الإيمان الظاهر كاف في نكاح الأمة المؤمنة ظاهرا ، ولا يشترط في ذلك . أن يعلم إيمانها علما يقينا ، فإنّ ذلك لا يطّلع عليه إلا اللّه تعالى ، وفي تأنيس أيضا بنكاح الإماء فإنهم كانوا ينفرون من ذلك .
هامش
( 1 ) سورة لقمان آية ( 11 ) .