تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 260

مساهمون:

ص٢٦٠
الثالث : أنه بدل من الفعل الأول ، ومعنى كونه بدلا أنه لمّا كان متعلّقه بيانا لمتعلّق الأول حسن أن يقال : بدل منه ، وإلّا فكيف يبدل فعل من فعل موافق له لفظا ومعنى ؟ وهذا في المعنى يؤول إلى وجه التأكيد . والرابع : أنه حال من فاعل
« يَحْزَنُونَ »
، ويحزنون عامل فيه أي : ولا هم يحزنون حال كونهم مستبشرين بنعمة . وهو بعيد لوجهين : أحدهما : أنّ الظاهر اختلاف من نفى عنه الحزن من استبشر . والثاني : أنّ نفي الحزن ليس مقيدا ليكون أبلغ في البشارة ، والحال قيد فيه فيفوت هذا المعنى . قوله تعالى :
الَّذِينَ اسْتَجابُوا :
فيه ستة أوجه : أحدها : أنه مبتدأ ، وخبره قوله :
« لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا مِنْهُمْ وَاتَّقَوْا أَجْرٌ » .
وقال مكيّ هنا : « وخبره
« مِنْ بَعْدِ ما أَصابَهُمُ الْقَرْحُ »
وهذا غلط لأنّ هذا ليس بمفيد البتة ، بل
« مِنْ »
متعلّق باستجابوا . والثاني : خبر مبتدأ مضمر أي : هم الذين . والثالث : أنه منصوب بإضمار « أعني » . وهذان الوجهان يشملهما قولك « القطع » . الرابع : أنه بدل من
« الْمُؤْمِنِينَ »
. الخامس : أنه بدل من
« بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا »
قاله مكي . السادس : أنه بدل من
« الْمُؤْمِنِينَ »
. ويجوز فيه وجه سابع : وهو أن يكون نعتا لقوله :
« بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا »
قياسا على جعله بدلا منهم عند مكي . و
« ما »
في
« بَعْدِ ما أَصابَهُمُ »
مصدرية ، و
« لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا »
خبر مقدم . و
مِنْهُمْ
فيه وجهان : أحدهما : أنه حال من الضمير في
« أَحْسَنُوا »
وعلى هذا ف
« مِنْ »
تكون تبعيضية . والثاني : أنها لبيان الجنس . قال الزمخشري : « مثلها في قوله :
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ
« 1 » لأنّ الذين استجابوا قد أحسنوا كلّهم واتقوا لا بعضهم » . و
« أَجْرٌ »
مبتدأ مؤخر ، والجملة من هذا المبتدأ وخبره : إمّا مستأنفة أو حال إن لم نعرب الذين استجابوا مبتدأ ، وإمّا خبر إن أعربناه مبتدأ كما تقدّم تقريره . قوله تعالى :
الَّذِينَ قالَ لَهُمُ النَّاسُ :
فيه من الأوجه ما تقدم في
« الَّذِينَ »
قبله ، إلّا في رفعه بالابتداء . قوله :
فَزادَهُمْ إِيماناً
في فاعل « زاد » ثلاثة أوجه : أظهرها : أنه ضمير يعود على المصدر المفهوم من
« قالَ »
أي : فزادهم القول بكيت وكيت إيمانا نحو :
« اعْدِلُوا هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى »
« 2 » . والثاني : أنه يعود على المقول الذي هو
« إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ »
كأنه قيل : قالوا لهم هذا الكلام فزادهم إيمانا .
هامش
( 1 ) سورة الفتح ، آية ( 29 ) . ( 2 ) سورة المائدة ، آية ( 8 ) .