اللفظية ، وليس كذلك ، بل إذا أرشد المعنى إلى شيء يقدّر ذلك الشيء لدلالة المعنى عليه من غير ضعف ، وإن كان دلالة اللفظ أحسن . وأمّا تقديره هو « أو اجعلهم » .
قال الشيخ « 1 » : « هذا لا يصحّ البتة سواء جعلت « اجعلهم » بمعنى : « اخلقهم » أو صيّرهم أو سمّهم أو القهم » .
قوله :
عِنْدَ رَبِّهِمْ
فيه خمسة أوجه :
أحدها : أن يكون خبرا ثانيا ل
« أَحْياءٌ »
على قراءة الجمهور .
الثاني : أن يكون ظرفا ل
« أَحْياءٌ »
على قراءة الجمهور .
الثاني : أن يكون ظرفا ل
« أَحْياءٌ »
لأنّ المعنى : يحيون عند ربّهم .
الثالث : أن يكون ظرفا ل
« يُرْزَقُونَ »
أي : يقع رزقهم في هذا المكان الشريف .
الرابع : أن يكون صفة ل
« أَحْياءٌ »
، فيكون في محلّ رفع على قراءة الجمهور ونصب على قراءة ابن أبي عبلة .
الخامس : أن يكون حالا من الضمير المستكنّ في
« أَحْياءٌ »
والمراد بالعندية المجاز عن قربهم بالتكرمة . قال ابن عطية : « هو على حذف مضاف أي : عند كرامة ربهم » ولا حاجة إليه ، لأنّ الأول أليق .
قوله :
يُرْزَقُونَ
فيه أربعة أوجه :
أحدها : أن يكون خبرا ثالثا لأحياء ، أو ثانيا إذا لم تجعل الظرف خبرا .
الثاني : أنه صفة ل
« أَحْياءٌ »
بالاعتبارين المتقدمين ، فإن أعربنا الظرف وصفا أيضا فيكون هذا جاء على الأحسن ، وهو أنه إذا وصف بظرف وجملة فالأحسن تقديم الظرف وعديله لأنه أقرب إلى المفرد .
الثالث : أنه حال من الضمير في
« أَحْياءٌ »
أي : يحيون مرزوقين . والرابع : أن يكون حالا من الضمير المستكنّ في الظرف ، والعامل فيه في الحقيقة العامل في الظرف . قال أبو البقاء في هذا الوجه : « ويجوز أن يكون حالا من الظرف إذا جعلته صفة » أي : إذا جعلت الظرف ، وليس ذلك مختصا بجعله صفة فقط ، بل لو جعلته حالا جاز ذلك أيضا ، وهذه تسمّى الحال المتداخلة ، ولو جعلته خبرا كان كذلك .
[ سورة آلعمران ( 3 ) : آية 170 ]
فَرِحِينَ بِما آتاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُوا بِهِمْ مِنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ( 170 )
قوله تعالى :
فَرِحِينَ :
فيه خمسة أوجه :
أحدها : أن يكون حالا من الضمير في
« أَحْياءٌ »
.
الثاني : من الضمير في الظرف .
الثالث : من الضمير في
« يُرْزَقُونَ »
:
هامش
( 1 ) انظر البحر المحيط 3 / 113 .