1499 - لا تأخذنّي بأقوال الوشاة ولم * أذنب وإن كثرت فيّ الأقاويل « 1 »
ومن الثاني هذه الآية وقوله :
وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ ، لَمْ يَنالُوا خَيْراً
« 2 » ، وقول قيس بن الأسلت :
1500 - وأضرب القونس يوم الوغى * بالسّيف لم يقصر به باعي « 3 »
وبهذا يعرف غلط الأستاذ ابن خروف حيث زعم أن الواو لازمة في مثل هذا ، سواء كان في الجملة ضمير أم لم يكن .
قوله :
وَاتَّبَعُوا
يجوز في هذه الجملة وجهان :
أحدهما : أنها عطف على « انقلبوا » .
والثاني : أنها حال من فاعل « انقلبوا » أيضا ، ويكون على إضمار « قد » أي : وقد اتبعوا .
قوله تعالى :
إِنَّما ذلِكُمُ الشَّيْطانُ :
« إِنَّما »
حرف مكفوف ب « ما » عن العمل ، وقد تقدّم القول فيها أول هذا الكتاب . وفي إعراب هذه الجملة خمسة أوجه :
أحدها : أن يكون
« ذلِكُمُ »
مبتدأ و
« الشَّيْطانُ »
خبره ، و
« يُخَوِّفُ أَوْلِياءَهُ »
حال بدليل وقوع الحال الصريحة في مثل هذا التركيب نحو :
وَهذا بَعْلِي شَيْخاً
« 4 »
فَتِلْكَ بُيُوتُهُمْ خاوِيَةً
« 5 » .
الثاني : أن يكون
« الشَّيْطانُ »
بدلا أو عطف بيان ، و
« يُخَوِّفُ »
الخبر ذكره أبو البقاء .
الثالث : أن كون
« الشَّيْطانُ »
نعتا لاسم الإشارة ، و
« يُخَوِّفُ »
الخبر ، على أن يراد بالشيطان نعيم أو أبو سفيان .
ذكره الزمخشري . قال الشيخ « 6 » : « وإنما قال : « والمراد بالشيطان نعيم أو أبو سفيان » لأنه لا يكون نعتا والمراد به إبليس لأنه إذ ذاك يكون علما بالغلبة كالعيّوق « 7 » ، إذ هو في الأصل صفة ثم غلب على إبليس » وفيه نظر .
الرابع : أن يكون
« ذلِكُمُ »
ابتداء وخبرا ، و
« يُخَوِّفُ »
جملة مستأنفة بيان لشيطنته ، والمراد بالشيطان هو المثبّط للمؤمنين .
الخامس : أن يكون :
« ذلِكُمُ »
مبتدأ ، و
« الشَّيْطانُ »
مبتدأ ثان ، و
« يُخَوِّفُ »
خبر الثاني ، والثاني وخبره خبر الأول قاله ابن عطية . وقال : « وهذا الإعراب خير في تناسق المعنى من أن يكون
« الشَّيْطانُ »
خبر
« ذلِكُمُ »
لأنه يجيء في المعنى استعارة بعيدة .
وردّ عليه الشيخ « 8 » : هذا الإعراب إن كان الضمير في
« أَوْلِياءَهُ »
عائدا على الشيطان ؛ لخلوّ الجملة الواقعة خبرا من رابط يربطها بالمبتدأ وليست نفس المبتدأ في المعنى نحو : « هجّيري أبي بكر : لا إله إلا اللّه » ، وإن عاد على
« ذلِكُمُ »
ويراد بذلكم غير الشيطان جاز ، ويصير نظير : « إنما هند زيد يضرب عبدها » والمعنى : إنما ذلكم الركب أو أبو سفيان
هامش
( 1 ) انظر ديوانه 12 .
( 2 ) سورة الأحزاب ، آية ( 25 ) .
( 3 ) انظر البيت من المفضليات 286 البحر 3 / 119 .
( 4 ) سورة هود ، آية ( 72 ) .
( 5 ) سورة النمل ، آية ( 52 ) .
( 6 ) انظر البحر المحيط 3 / 121 .
( 7 ) العيّوق : نجم في السماء .
( 8 ) انظر البحر المحيط 3 / 121 .