الكلمة ، وألّا تكون مزيدة نحو : « ترهوك » « 1 » ، وألّا يمكن تخفيفها نحو : « سور » و « نور » جمع سوار ونوار لأنه يمكن تسكينهما فتقول : سور ونور فيخفّ اللفظ بها ، وألّا يدغم فيها نحو : « تعوّد » مصدر تعوّد ، فنحو « فووج » يطّرد إبداله لاستكمال الشروط .
ومعنى لا تلوون : لا ترجعون ، يقال : « لوى به أي : ذهب به ، ولوى عليه : عطف . قال :
1474 - . . . * أخو الجهد لا يلوي على من تعذّرا « 2 »
وأصل تلوون : تلويون فأعلّ بحذف اللام ، وقد تقدّم في قوله : « يلوون ألسنتهم » « 3 » .
وقرأ الأعمش : - ورويت عن عاصم - « تلوون » بضم التاء . من ألوى وهي لغة في « لوى » ففعل وأفعل بمعنى .
وقرأ الحسن : « تلون » بواو واحدة ، وخرّجوها على أنه أبدل الواو همزة ، ثم نقل حركة الهمزة على اللام ثم حذف الهمزة على القاعدة ، فلم يبق من الكلمة إلا الفاء وهي اللام . وقال ابن عطية : « وحذفت إحدى الواوين للساكنين » ، وكان قد قدّم أن هذه القراءة مركبة على لغة من يهمز الواو وينقل الحركة ، وهذا عجيب بعد أن يجعلها من باب نقل حركة الهمزة كيف يعود يقول : حذفت إحدى الواوين ؟
ويمكن تخريج قراءة الحسن على وجهين آخرين :
أحدهما : أن يقال : استثقلت الضمة على الواو لأنها أختها ، فكأنه اجتمع ثلاثة واوات ، فنقلت الضمة إلى اللام فالتقى ساكنان : الواو التي هي عين الكلمة والواو التي هي ضمير ، فحذفت الأولى لالتقاء الساكنين ، ولو قال ابن عطية هكذا لكان أولى .
والثاني : أن يكون « تلون » مضارع « ولي كذا » من الولاية ، وإنما عدّي ب « على » لأنه ضمّن معنى العطف .
وقرأ حميد بن قيس : « على أحد » بضمتين ، يريد الجبل ، والمعنى على من في جبل أحد ، وهو النبي صلّى اللّه عليه وسلّم . قال ابن عطية : « والقراءة الشهيرة أقوى لأنه لم يكن على الجبل إلا بعد ما فرّ الناس عنه ، وإصعادهم إنما كان وهو يدعوهم » .
قوله :
وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ
مبتدأ وخبر في محلّ نصب على الحال ، العامل فيها :
« تَلْوُونَ »
.
قوله :
فَأَثابَكُمْ
فيه وجهان :
أحدهما : أنه معطوف على
« تُصْعِدُونَ »
و
« تَلْوُونَ »
، ولا يضرّ كونهما مضارعين ، لأنهما ماضيان في المعنى ، لأنّ
« إِذْ »
المضافة إليهما صيّرتهما ماضيين ، فكأن المعنى : إذا صعدتم وألويتم .
والثاني : أنه معطوف على
« صَرَفَكُمْ »
. قال الزمخشري :
« فَأَثابَكُمْ »
عطف على
« صَرَفَكُمْ »
. وفيه بعد لطول الفصل . وفي فاعله قولان :
هامش
( 1 ) ترهوك في المشي : كأنه يموج فيه .
( 2 ) عجز بيت لامرىء القيس صدره :يسير يصحّ العود منه يمنّه * . . .( 3 ) سورة آل عمران ، آية ( 78 ) .