تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
و
فِي أَمْرِنا
يجوز فيه وجهان : أحدهما : أنه متعلق بالمصدر قبله يقال : أسرفت في كذا . والثاني : أنه يتعلّق بمحذوف على أنه حال منه أي : حال كونه مستقرا في أمرنا ، والأول أوجه . وقرأ الجحدري :
فَأَثابَهُمُ :
من لفظ الثواب . وقوله تعالى :
يَرُدُّوكُمْ :
جواب
« إِنْ تُطِيعُوا »
. و
« خاسِرِينَ »
حال . قوله تعالى :
بَلِ اللَّهُ مَوْلاكُمْ :
مبتدأ وخبر ، وقرأ الحسن : « اللّه » بنصب الجلالة على إضمار فعل يدلّ عليه الشرط الأول ، والتقدير : « لا تطيعوا الذين كفروا بل أطيعوا اللّه » . و
« مَوْلاكُمْ »
صفته . قال مكي : « وأجاز الفراء : بل اللّه بالنصب » كأنه لم يطّلع على أنها قراءة . قوله تعالى :
سَنُلْقِي :
الجمهور بنون العظمة وهو التفات من الغيبة في قوله :
« وَهُوَ خَيْرُ النَّاصِرِينَ »
، وذلك للتنبيه على عظم ما يلقيه تعالى . وقرأ أيوب السختياني : « سيلقي » بالغيبة جريا على الأصل . وقدّم المجرور على المفعول به اهتماما بذكر المحلّ قبل ذكر الحالّ . والإلقاء هنا مجاز لأن أصله في الأجرام ، فاستعير هنا كقوله :
1469 - هما نفثا في فيّ من فمويهما * على النّابح العاوي أشدّ رجام « 1 »
وقرأ ابن عامر والكسائي : « الرّعب » و « رعبا » بالضم ، والباقون بالإسكان . فقيل : لغتان ، وقيل : الأصل : الضمّ وخفّف ، وهذا قياس مطّرد ، وقيل : الأصل السكون ، وضمّ اتباعا كالصّبح والصّبح ، وهذا عكس المعهود من لغة العرب . [ والرعب : الخوف . يقال : رعبته فهو مرعوب ، وأصله من الامتلاء ، يقال : رعبت الحوض أي : ملأته ، وسيل راعب ، أي : ملأ الوادي . والسلطان : الحجّة والبرهان ، واشتقاقه : إمّا من سليط السّراج الذي يوقد به . . . ، لإنارته ووضوحه ، وإمّا من السّلاطة وهي الحدّة والقهر ] . و
فِي قُلُوبِ
متعلّق بالإلقاء . وكذلك
« بِما أَشْرَكُوا »
، ولا يضرّ تعلّق الحرفين لاختلاف معناهما ، فإنّ « في » للظرفية والباء للسببية . و « ما » مصدرية . و « ما » الثانية مفعول به ل
« أَشْرَكُوا »
، وهي موصولة بمعنى الذي ، أو نكرة موصوفة . والراجح الهاء في « به » ، ولا يجوز أن تكون مصدرية عند الجمهور لعود الضمير عليها . وتسلّط النفي على الإنزال لفظا والمقصود نفي السلطان ، أي : الحجّة ، كأنه قيل : لا سلطان على الإشراك فينزّل كقوله :
1470 - . . . * ولا ترى الضبّ بها ينجحر « 2 »
أي : لا ينجحر الضبّ بها فيرى ، وقوله :
1471 - على لاحب لا يهتدى بمناره * . . . « 3 »
هامش
( 1 ) البيت للفرزدق انظر ديوانه ( 771 ) الكتاب 2 / 83 ، المحتسب 2 / 238 ، الأنصاف 345 ، الدرر 1 / 26 ، ( 2 ) تقدم . ( 3 ) تقدم .