الغيظ ، ويجوز أن يكون حالا أي : مغتاظين » انتهى . وقوله : « ومن لابتداء الغاية أي : من أجل الغيظ » كلام متنافر ، لأنّ التي للابتداء لا تفسّر بمعنى « من أجل » فإنه معنى العلة ، والعلة والابتداء متغايران ، وعلى الجملة فالحالية فيها لا يظهر معناها ، وتقديره الحال ليس تقديرا صناعيا ، لأنّ التقدير الصناعيّ إنما يكون بالأكوان المطلقة .
والعضّ : الأزم بالأسنان وهو تحامل الأسنان بعضها على بعض . يقال : عضضت بكسر العين في الماضي - أعضّ - بالفتح - عضّا وعضيضا . قال امرؤ القيس :
1412 - . . . * كفحل الهجان ينتحي للعضيض « 1 »
ويعبّر به عن الندم المفرط ، ومنه : « ويوم يعضّ الظالم على يديه » « 2 » وإن لم يكن ثمّ عضّ حقيقة . قال أبو طالب :
1413 - وقد صالحوا قوما علينا أشحّة * يعضّون غيظا خلفنا بالأنامل « 3 »
جعل الباء زائدا في المفعول ، إذ الأصل : يعضّون خلفنا الأنامل ، وله نظائر مرت . وقال آخر :
1414 - قد أفنى أنامله أزمه * فأمسى يعضّ عليّ الوظيفا « 4 »
وقال الحارث بن ظالم المرّي :
1415 - وأقتل أقواما لئاما أذلّة * يعضّون من غيظ رؤوس الأباهم « 5 »
وقال آخر :
1416 - إذا رأوني أطال اللّه غيظهم * عضّوا من الغيظ أطراف الأباهيم « 6 »
والعضّ كلّه بالضاد إلّا في قولهم : « عظّ الزمان » أي اشتدّ ، وعظّت الحرب ، فإنهما بالظاء أخت الطاء ، وأنشد :
1417 - وعظّ زمان يا بن مروان لم يدع * من المال إلّا مسحتا أو مجلّف « 7 »
وقد رأيته بخط جماعة من الفضلاء : « وعضّ زمان » بالضاد .
والعضّ : - بضمّ الفاء - علف من نوى مرضوض وغيره ، ومنه : بعير عضاضيّ أي : سمين كأنه منسوب إليه ، وأعضّ القوم : إذا أكلت إبلهم ذلك والعضّ - بكسر الفاء - الداهية من الرجال تصوّروا عضّه وشدته . وزمن عضوض أي : جدب ، والتّعضوض : نوع من التمر سمّي بذلك لشدة مضغه وصعوبته .
والأنامل : جمع أنملة وهي رؤوس الأصابع ، قال الرماني : « واشتقاقها من النمل هذا الحيوان المعروف ، شبّهت به لدقّتها وسرعة تصرّفها وحركتها ومنه قالوا للنمّام : نمل ومنمل لذلك قال :
هامش
( 1 ) عجز بيت صدره :له قصر يا عير وساق نعامة * . . .انظر ديوانه ( 75 ) .
( 2 ) سورة الفرقان ، آية ( 27 ) .
( 3 ) البيت في ديوان الفرزدق ( 855 ) ، المقتضب 4 / 90 .
( 4 ) البيت لصخر انظر ديوان الهذليين 2 / 73 .
( 5 ) شواهد الكشاف 4 / 519 .
( 6 ) انظر البيت في البحر المحيط 3 / 41 .
( 7 ) تقدم .