منقاس ، بخلاف التضمين فإنه منقاس ، وإن كان فيه خلاف واه .
الثالث : أن ينتصب على التمييز ، وهو حينئذ تمييز منقول من المفعولية ، والأصل : لا يألون خبالكم أي : في خبالكم : ثم جعل الضمير المضاف إليه مفعولا بعد إسقاط الخافض ، فنصب « الخبال » الذي كان مضافا تمييزا ، ومثله قوله تعالى :
وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً
« 1 » أي : « عيون الأرض » ، ففعل به ما تقدّم ، ومثله في الفاعلية :
وَاشْتَعَلَ الرَّأْسُ شَيْباً
« 2 » الأصل : « شيب الرأس » ، وهذا عند من يثبت كون التمييز منقولا من المفعولية . وقد منعه بعضهم ، وتأوّل قوله تعالى :
« وَفَجَّرْنَا الْأَرْضَ عُيُوناً »
على أنّ
« عُيُوناً »
بدل بعض من كل ، وفيه حذف العائد أي : عيونا منها . وعلى هذا التخريج يجوز أن يكون
« خَبالًا »
بدل اشتمال من « كم » ، والضمير أيضا محذوف أي : « خبالا منكم » وهذا وجه رابع .
الخامس : أنه مصدر في موضع الحال أي : متخبّلين .
السادس : قال ابن عطية : معناه : لا يقصّرون لكم فيما فيه من الفساد عليكم » ، فعلى هذا الذي قدّره يكون المضمر و
« خَبالًا »
منصوبين على إسقاط الخافض وهو اللام و « في » .
وهذه الجملة فيها ثلاثة أوجه :
أحدها : أنها استئنافية لا محلّ لها من الإعراب ، وإنما جيء بها وبالجمل التي بعدها لبيان حال الطائفة الكافرة حتى ينفروا منها فلا يتخذوها بطانة ، وهو وجه حسن .
والثاني : أنها حال من الضمير المستكنّ في
« مِنْ دُونِكُمْ »
على أنّ الجارّ صفة ل
« بِطانَةً »
.
والثالث : أنها في محلّ نصب نعتا ل
« بِطانَةً »
أيضا :
والألو بزنة « الغزو » التقصير كما تقدّم ، قال زهير :
1403 - سعى بعدهم قوم لكي يدركوهم * فلم يفعلوا ولم يليموا ولم يألوا « 3 »
وقال امرؤ القيس :
1404 - وما المرء ما دامت حشاشة نفسه * بمدرك أطراف الخطوب ولا آل « 4 »
يقال : آلى يؤلي بزنة « أكرم » ، فأبدلت الهمزة الثانية ألفا ، وأنشدوا :
1405 - . . . * فما آلى بنيّ ولا أساؤوا « 5 »
ويقال : ائتلى يأتلي بزنة « اكتسب » يكتسب ، قال امرؤ القيس :
1406 - ألا ربّ خصم فيك ألوى رددته * نصيح على تعذاله غير مؤتل « 6 »
هامش
( 1 ) سورة القمر ، آية ( 12 ) .
( 2 ) سورة مريم ، آية ( 3 ) .
( 3 ) انظر ديوانه 114 ، البحر 3 / 33 .
( 4 ) انظر ديوانه ( 145 ) .
( 5 ) عجز بيت صدره :وإنّ كنائني لنساء صدق * . . .انظر اللسان ( ألا ) .
( 6 ) انظر ديوانه ( 18 ) ، شرح القصائد للتبريزي 99 .