تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
وقد عكس الأمر في الطرفين ، فأتى بالميم في الإضافة وبحرف العلة في القطع عنها ، فمن الأول قوله :
1409 - يصبح ظمآن وفي البحر فمه * . . . « 1 »
وخصّه الفارسي وجماعة بالضرورة ، وغيرهم جوّزه سعة ، وجعل منه قوله عليه السّلام : « لخلوف فم الصائم أطيب عند اللّه من ريح المسك » « 2 » ، ومن الثاني قوله :
1410 - خالط من سلمى خياشيم وفا * . . . « 3 »
أي : « وفاها » ، وإنما جاز ذلك لأنّ الإضافة كالمنطوق بها ، وقالت العرب : « رجل مفوّه » إذا كان يجيد القول ، وهو أفوه منه أي : أوسع فما ، وقال لبيد :
1411 - . . . * وما فاهوا به أبدا مقيم « 4 »
وفي الفم تسع لغات « 5 » ، وله أربع مواد : ف وه ، ف م و ، ف م ي ، ف م م ، بدليل أفواه وفموين وفميين وأفمام . قوله :
وَما تُخْفِي
يجوز أن تكون بمعنى الذي والعائد محذوف أي : تخفيه ، فحذف ، وأن تكون المصدرية أي : وإخفاء صدورهم ، وعلى كلا التقديرين ف
« ما »
مبتدأ ، و
« أَكْبَرُ »
خبره ، والمفضّل عليه محذوف أي : أكبر من الذي أبدوه بأفواههم . قوله :
إِنْ كُنْتُمْ
شرط حذف جوابه لدلالة ما تقدّم عليه ، أو هو ما تقدّم عند من يرى جوازه .

[ سورة آل‌عمران ( 3 ) : آية 119 ]

ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتابِ كُلِّهِ وَإِذا لَقُوكُمْ قالُوا آمَنَّا وَإِذا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذاتِ الصُّدُورِ ( 119 ) وقوله تعالى :
ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ :
قد تقدّم نظيره وتحقيقه مرتين « 6 » ، ونزيد هنا أن يكون
« أُولاءِ »
في موضع نصب بفعل محذوف ، فتكون المسألة من الاشتغال نحو : « أنا زيدا ضربته » وقوله :
« وَلا يُحِبُّونَكُمْ »
يحتمل أن يكون استئناف إخبار وأن يكون جملة حالية . و « الكتاب » يجوز أن تكون الألف واللام للجنس ، والمعنى بالكتب كلها ، فاكتفى بالواحد ، ويجوز أن تكون للعهد ، والمراد به كتاب مخصوص . وقوله :
عَلَيْكُمُ
متعلّق ب
عَضُّوا ،
وكذلك :
« مِنَ الْغَيْظِ »
. و
« مِنَ »
فيه لابتداء الغاية ، ويجوز أن تكون بمعنى اللام فتفيد العلة أي : من أجل الغيظ . وجوّز أبو البقاء في
« عَلَيْكُمُ »
وفي
« مِنَ الْغَيْظِ »
أن يكونا حالين ، فقال : « ويجوز أن يكون حالا أي : حنقين عليكم ،
« مِنَ الْغَيْظِ »
متعلّق ب
« عَضُّوا »
أيضا ، و
« مِنَ »
لابتداء الغاية أي : من أجل
هامش
( 1 ) البيت لرؤبة انظر ديوانه ( 159 ) ، المخصص 1 / 136 ، الخزانة 2 / 266 ، الدرر 1 / 14 . ( 2 ) أخرجه البخاري 40 / 141 ، كتاب الصوم ( 1904 ) ، ومسلم 2 / 87 ، كتاب الصيام ( 165 - 1151 ) . ( 3 ) هو للعجاج ديوانه 2 / 225 ، ابن يعيش 6 / 89 ، المخصص 1 / 136 . ( 4 ) عجز بيت صدره كما في اللسان :وفيها لحم ساهرة وبحر * . . . لهم مقيموهو لأمية بن أبي الصلت ديوانه 54 ، اللسان : ( سهر ) . ( 5 ) راجع مثلا : لسان العرب ( فوه ) . ( 6 ) في سورة البقرة ، آية ( 85 ) وآل عمران ، آية ( 69 ) .