تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
ويجوز أن يكون وأمم مبتدأ محذوف الصفة وهي المسوغة لجواز الابتداء بالنكرة . والتقدير وأمم منهم ، أي ممن معك ، أي ناشئة معك . ويجوز أن يكون مبتدأ ولا تقدّر صفة والخبر سنمتعهم في التقديرين ومسوغ الابتداء كون المكان مكان تفصيل ، ويدل على أن الممتعين تقع منهم معاصي فلذلك قال : ثم يمسهم منا عذاب أليم .
تِلْكَ مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ
تلك : الإشارة إلى قصة نوح . وتلك : إشارة للبعيد لأن بين هذه القصة والرسول عليه السّلام مددا لا تحصى . ومن أنباء الغيب من : للتبعيض ، وهو الذي تقادم عهده ولم يبق علمه إلا عند اللّه تعالى . و
نُوحِيها
لك لتكون لك هداية وأسوة فيما لقيه غيرك من الأنبياء ولم يكن علمها عندك ولا عند قومك ، وأعلمناهم بها لتكون لهم مثالا وتحذيرا ان يجيئهم ويصيبهم إذا كذبوك ما أصاب أولئك وللحظ هذا المعنى ظهرت فصاحة . قوله : فاصبر ، أي فاصبر على أذاهم مجتهدا في التبليغ عن اللّه تعالى فالعاقبة لك كما كانت لنوح عليه السّلام في هذه القصة . ومعنى ما كنت تعلمها أي مفصلة كما سردناها عليك وعلم الطوفان كان معلوما عند العالم على سبيل الإجمال . والجملة من قوله : ما كنت تعلمها في موضع الحال من مفعول نوحيها أو من مجرور إليك .
وَإِلى عادٍ أَخاهُمْ هُوداً
الآية ، وإلى عاد معطوف على قوله : أرسلنا نوحا ، عطفت الواو المجرور على المجرور والمنصوب على المنصوب .
إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ
قال الحسن : في جعلهم الإلهية لغير اللّه تعالى .

[ سورة هود ( 11 ) : الآيات 53 إلى 60 ]

قالُوا يا هُودُ ما جِئْتَنا بِبَيِّنَةٍ وَما نَحْنُ بِتارِكِي آلِهَتِنا عَنْ قَوْلِكَ وَما نَحْنُ لَكَ بِمُؤْمِنِينَ ( 53 ) إِنْ نَقُولُ إِلاَّ اعْتَراكَ بَعْضُ آلِهَتِنا بِسُوءٍ قالَ إِنِّي أُشْهِدُ اللَّهَ وَاشْهَدُوا أَنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ ( 54 ) مِنْ دُونِهِ فَكِيدُونِي جَمِيعاً ثُمَّ لا تُنْظِرُونِ ( 55 ) إِنِّي تَوَكَّلْتُ عَلَى اللَّهِ رَبِّي وَرَبِّكُمْ ما مِنْ دَابَّةٍ إِلاَّ هُوَ آخِذٌ بِناصِيَتِها إِنَّ رَبِّي عَلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ ( 56 ) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقَدْ أَبْلَغْتُكُمْ ما أُرْسِلْتُ بِهِ إِلَيْكُمْ وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّونَهُ شَيْئاً إِنَّ رَبِّي عَلى كُلِّ شَيْءٍ حَفِيظٌ ( 57 ) وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا هُوداً وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ بِرَحْمَةٍ مِنَّا وَنَجَّيْناهُمْ مِنْ عَذابٍ غَلِيظٍ ( 58 ) وَتِلْكَ عادٌ جَحَدُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ وَعَصَوْا رُسُلَهُ وَاتَّبَعُوا أَمْرَ كُلِّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ( 59 ) وَأُتْبِعُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ أَلا إِنَّ عاداً كَفَرُوا رَبَّهُمْ أَلا بُعْداً لِعادٍ قَوْمِ هُودٍ ( 60 )