نفي كل عاصم من أمر اللّه في ذلك الوقت وان من رحم يقع فيه من على المعصوم .
والضمير الفاعل يعود على اللّه تعالى . وضمير الموصول محذوف ويكون الاستثناء منقطعا ، أي لكن من رحمه اللّه معصوم .
وَحالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ
أي بينه وبين نوح عليه السّلام . قيل : كانا يتراجعان الكلام فما استتمت المراجعة حتى جاءت موجة عظيمة وكان راكبا على فرس قد بطر وأعجب بنفسه فالتقمته وفرسه . وحيل بينه وبين نوح فغرق .
وَقِيلَ يا أَرْضُ ابْلَعِي ماءَكِ
الآية ، في هذه الآية أحد وعشرون نوعا من البديع المناسبة في قوله : اقلعي وابلعي والمطابقة بذكر الأرض والسماء . والمجاز في قوله : يا سماء والمراد مطر السماء . والاستعارة في قوله : اقلعي . والإشارة في قوله : وغيض الماء فإنها إشارة إلى معان كثيرة ، والتمثيل في قوله : وقضي الأمر عبر بإهلاك الهالكين ونجاة الناجين بلفظة فيها بعد عن لفظة الموضوع له ، والارداف في قوله : واستوت على الجودي ، فقوله : استوت ، كلام تام وعلى الجودي مردف قصدا للمبالغة في التمكن بهذا المكان . والتعليل في قوله :
وغيض الماء ، فإن ذلك علة الاستواء وصحة التقسيم باستيعاب اقسام الماء في حالة نقصه إذ ليس إلا احتباس ماء السماء واحتقان ماء الأرض ، وغيض الماء حاصل على ظهرها ، والاحتراس في قوله : وبعدا للقوم الظالمين وهو أيضا ذم لهم ودعاء عليهم والإيضاح بقوله : الظالمين بين أنهم هم القوم الذين سبق ذكرهم في قوله : وكلما مر عليه ملأ من قومه سخروا منه . فالألف واللام في القوم للعهد لو سقط لفظة القوم هنا لحصل لبس في المعنى والمساواة فلفظها مساو لمعناها وحسن النسق لعطف قضايا بعضها على بعض ، والإيجاز لذكر القصة باللفظ القصير مستوعبا للمعاني الجملة والتسهيم ، لأن أول الآية يا أرض ابلعي ، فاقتضى آخرها ويا سماء اقلعي .
والتهذيب لأن مفردات الألفاظ موصوفة بكمال الحسن كل لفظة سهلة مخارج الحروف عليها رونق الفصاحة وحسن البيان والتمكين لأن الفاصلة