عليه وقبض ناصيته .
والظاهر أن الضمير في قوله : تولوا عائد على قوم هود . وخطابه لهم من تمام الجمل المقولة قبل ، وتولوا صلة تتولوا حذفت التاء الثانية فصار تولوا .
وجواب الشرط هو قوله :
قد
أَبْلَغْتُكُمْ
ويصح أن يكون جوابا لأن في إبلاغه إليهم رسالته تضمن ما يحل بهم من العذاب المستأصل فكأنه قيل : فإن تتولوا استؤصلتم بالعذاب . ويدل على ذلك الجملة الخبرية وهي قوله :
وَيَسْتَخْلِفُ رَبِّي قَوْماً غَيْرَكُمْ .
وَلَمَّا جاءَ أَمْرُنا نَجَّيْنا هُوداً
الآية ، قيل : كانوا أربعة آلاف . وقيل :
ثلاثة آلاف .
والظاهر تعلق
بِرَحْمَةٍ مِنَّا
بقوله : نجينا أي نجيناهم بمجرد رحمة من اللّه لحقتهم لا بأعمالهم الصّالحة .
وقال الزمخشري : فإن قلت : ما معنى تكرير التنجية ؟ قلت : ذكر أولا أنه حين أهلك عدوهم نجاهم ، ثم قال : ونجيناهم من عذاب غليظ ، على معنى وكانت التنجية من عذاب غليظ . قال : وذلك ان اللّه تعالى بعث عليهم السّموم فكانت تدخل في أنوفهم وتخرج من أدبارهم وتقطعهم عضوا عضوا .
وَتِلْكَ عادٌ
إشارة إلى قبورهم وآثارهم كأنه قيل : سيحوا في الأرض فانظروا إليها واعتبروا . ثم استأنف الاخبار عنهم فقال : جحدوا بها ، أي بآيات ربهم أي أنكروها . وأضاف الآيات إلى ربهم تنبيها على أنه مالكهم ومربيهم فأنكروا آياته ، والواجب إقرارهم بها وأصل جحد أن يتعدى بنفسه لكنه أجري مجرى كفر فعدي بالباء كما عدي كفر بنفسه .
وَعَصَوْا رُسُلَهُ
قيل : عصوا هودا والرسل الذين كانوا من قبله وقيل :
ينزل تكذيب الرسول الواحد منزلة تكذيب الرسل لأنهم كلهم مجمعون على الإيمان باللّه والإقرار بربوبيته لقوله : لا نفرق بين أحد من رسله .
وَاتَّبَعُوا
أي اتبع سقّاطهم أمر رؤسائهم وكبرائهم . والمعنى أنهم