مستقرة في قرارها .
والتجنيس في قوله : اقلعي وابلعي . والمقابلة في قوله : يا أرض ابلعي ويا سماء اقلعي . والذم في قوله : بعدا للقوم الظالمين . والوصف قص القصة ووصفها بأحسن وصف بحيث استعمل نعوت ألفاظها وصفات معانيها ، فما أعظم إعجازها من آية عدة ألفاظها تسع عشرة لفظة فيها أحد وعشرون نوعا من البديع . والجودي اسم جبل . وهذا النداء والخطاب بالأمر هو استعارة مجازية ، وعلى هذا جمهور الحذاق . وقيل : إن اللّه تعالى أحدث فيهما إدراكا وفهما لمعاني الخطاب . وروي أن إعرابيا سمع هذه الآية فقال هذا كلام القادرين .
ومعنى :
وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ
الآية ، أراد أن يناديه ولذلك أدخل الفاء إذ لو أراد حقيقة النداء والاخبار عن وقوعه منه لم تدخل الفاء في فقال وإلا لسقطت ، والواو في هذه الجملة لا ترتب أيضا وذلك أن هذه القصة كانت أولى ما ركب نوح السفينة . ومعنى من أهلي أي الذي أمرت أن أحملهم في السفينة بقوله تعالى :
احْمِلْ فِيها مِنْ كُلٍّ زَوْجَيْنِ اثْنَيْنِ وَأَهْلَكَ
ولم يظن أنه داخل فيمن استثناه اللّه تعالى بقوله :
إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ
لظنه أنه مؤمن .
وعموم قوله : ومن آمن ، يشمل المؤمن من أهله ومن غيرهم .
وحسّن الخطاب بقوله : وان وعدك الحق . ومعنى ليس من أهلك على قول من قال إنه ابنه لصلبه ، أي الناجين ، أو الذين عمّهم الوعد ومن زعم أنه ربيبه فهو ليس من أهله حقيقة إذ لا نسبة بينه وبينه بولادة فعلى هذا نفى ما قدر أنه داخل في قوله : وأهلك ثم علل انتفاء كونه ليس من أهله .
ب
إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صالِحٍ
والضمير في أنه عائد على ابن نوح . وقرئ :
عمل غير صالح منونا غير رفعا صفة له فاحتمل قوله : انه أن يكون على حذف مضاف تقديره أي انّ عمله عمل غير صالح أو يكون الحذف في عمل تقديره انه ذو عمل غير صالح ، أو جعله نفس العمل مبالغة في ذمه .
وقرئ : وعمل فعلا ماضيا وغير منصوب به .
ومعنى قوله :
فَلا
تسألني
ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
أي إذ وعدتك فاعلم