ومن دابة في موضع مبتدأ . ومن زائدة لاستغراق الجنس . ورزقها مبتدأ .
وعلى اللّه خبره ، والجملة خبر المبتدأ ، والتقدير وما من دابة إلا رزقها كائن على اللّه تعالى .
وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ
الآية ، لما ذكر تعالى ما يدل على كونه عالما ذكر ما يدل على كونه قادرا .
وتقدم تفسير الجملة الأولى في سورة يونس . والظاهر أن قوله : وكان عرشه على الماء ، تقديره قبل خلق السماوات والأرض ، وفي هذا دليل على أن الماء والعرش كانا مخلوقين قبل . والظاهر تعلق ليبلوكم بخلق ، أي خلقهن بحكمة بالغة وهي ان يجعلها مساكن لعباده وينعم عليهم فيها بفنون النعم ويكلفهم فعل الطاعات واجتناب المعاصي ، فمن شكر وأطاع أثابه ، ومن كفر وعصى عاقبه .
ومعنى ليبلوكم ، أي ليختبركم وأيكم أحسن مبتدأ وخبر في موضع نصب بقوله : ليبلوكم ، وهو معلق ، لأن الاختبار فيه معنى التمييز والعلم . وذكر الزمخشري : ان استمع تعلق ، ومثله بقوله : استمع أيهم مبتدأ أحسن صوتا .
« انتهى » .
ولا أعلم أحدا ذكر ان استمع تعلق ، وإنما ذكروا من غير أفعال القلوب سل وانظر . وفي جواز تعليق رأي البصرية خلاف ولذلك علق عن جملة الاستفهام . والظاهر الإشارة بهذا إلى القول ، أي أن قولكم إنكم مبعوثون إلا سحر ، أي بطلان هذا القول كبطلان السحر .
والظاهر أن العذاب هو العذاب الموعود به . والأمة هنا المدة من الزمان .
ما يَحْبِسُهُ
استفهام قالوه على سبيل التكذيب والاستهزاء . والظاهر أن يوم منصوب بقوله : مصروفا ، فهو معمول لخبر ليس وقد استدل به على جواز تقديم خبر ليس عليها ، قالوا : لأن تقدم المعمول يؤذن بتقدم العامل ، ونسب هذا المذهب لسيبويه ، وعليه أكثر البصريين ، وذهب الكوفيون والمبرد إلى أنه لا يجوز ذلك وقالوا : لا يدل جواز تقدم المعمول على جواز تقدم العامل ، وأيضا