تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
جوابا له لأن الاستغفار من الذنب أول حال الراجع إلى اللّه تعالى فناسب ان يرتب عليه حال الدنيا . والتوبة هي المنجية من النار والتي تدخل الجنة ، فناسب أن يرتب عليها حال الآخرة . والضمير في « فضله » يحتمل أن يعود على اللّه ، أي يعطي في الآخرة كل من كان له فضل في عمل الخير وزيادة ما تفضل به عليه تعالى وزيادة . ويحتمل أن يعود على كل ، أي جزاء ذلك الفضل الذي عمله في الدنيا لا يبخس منه شيئا . والظاهر أن تولوا مضارع حذف منه التاء أي وإن تتولوا . وقيل : هو ماض للغائبين . والتقدير فقل لهم : إني أخاف عليكم . ووصف يوم بكبير ، وهو يوم القيامة لما يقع فيه من الأهوال .
إِلَى اللَّهِ
أي إلى جزائه .
مَرْجِعُكُمْ
أي يوم القيامة .
أَلا إِنَّهُمْ يَثْنُونَ صُدُورَهُمْ
الآية ، قال ابن عباس : نزلت في الأخنس بن شريق كان يجالس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ويحلف أنه ليحبه ويضمر خلاف ما يظهر . وقيل غير ذلك .
لِيَسْتَخْفُوا
أي من اللّه ، فلا يطلع رسوله والمؤمنين على ازورارهم . والضمير في منه عائد على اللّه تعالى ، والذي يظهر من أسباب النزول أنه عائد على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم . كما قيل إن هذه الآية نزلت في الكفار الذين كانوا إذا لقيهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم تطامنوا وثنوا صدورهم كالمتستر وردوا إليه ظهورهم وغشوا وجوههم بثيابهم تباعدا منه وكراهة للقائه ، وهم يظنون أن ذلك يخفى عليه أو عن اللّه تعالى . فنزلت الآية . فعلى هذا يكون « ليستخفوا » متعلقا بقوله : يثنون صدورهم . ومعنى يستغشون ثيابهم : يجعلونها أغشية . ومنه قول الخنساء :
أرعى النجوم وما كلفت رعيتها * وتارة أتغشى فضل أطماري