تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 60

مساهمون:

ص٦٠
مفتريات إرخاء لعنانهم وكأنه يقول : هبوا اني اختلقته ولم يوح إلي فأتوا أنتم بكلام مثله مختلق من عند أنفسكم فأنتم عرب فصحاء مثلي لا تعجزون عن مثل ما أقدر عليه من الكلام . وإنما عنى بقوله : مثله في حسن النظم والبيان وإن كان مفترى . وشأن من يريد تعجيز شخص أن يطالبه أولا بأن يفعل أمثالا مما يفعل هو ثم إذا تبين له عجزه قال له : إفعل مثالا واحدا . فإن لم
يَسْتَجِيبُوا
لكم الذي يظهر أن الضمير في فإن لم يستجيبوا عائد على من استطعتم . ومن لكم عائد على الكفار لعود الضمير على أقرب مذكور ، ولكون الخطاب يكون لواحد ولترتب الجواب على الشرط ترتبا حقيقيا من الأمر بالعلم . ولا يتجوز بأنه أريد به فدوموا على العلم بأن لا إله إلا هو ولا أن يكون قوله : فهل أنتم مسلمون تحريضا على تحصيل الإسلام لا انه يراد به الإخلاص ولما طولبوا بالمعارضة وأمروا بأن يدعوا من يساعدهم ، فلم تمكن المعارضة ولا استجاب أصنامهم وآلهتهم لهم أمروا بأن يعلموا أنه من عند اللّه وليس مفترى ، فيمكن معارضته وأنه تعالى هو المختص بالألوهية لا يشركه في شئ منها آلهتهم وأصنامهم فلا يمكن أن يجيبوا لظهور عجزهم ، وانها لا تنفع ولا تضر في شئ من المطالب .
مَنْ كانَ يُرِيدُ الْحَياةَ الدُّنْيا
الآية ، مناسبتها مما قبلها أنه تعالى لما ذكر أشياء من أحوال الكفار المنافقين في القرآن ، ذكر شيئا من أحوالهم الدنيوية وما يؤولون إليه في الآخرة . وظاهر من العموم في كل من يريد زينة الحياة الدنيا والجزاء مقرون بمشيئة اللّه تعالى . وجاء فعل الشرط ماضيا في قوله : من كان ، وفعل الجزاء مضارعا مجزوما وهو نوّف والجزم أفصح من الرفع إذ لو جاء نوفى مرفوعا لكان جائزا كما قال الشاعر :
وان أتاه خليل يوم مسألة * يقول لا غائب مالي ولا حرم .
فرفع يقول ولو جزمه لكان أفصح كالآية وأفرد الضمير في كان يريد على لفظ من وجمعه في قوله إليهم مراعاة للمعنى ، والضمير في قوله : ما صنعوا فيها