تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
وأحكت صفة له . ومعنى الاحكام : نظمه نظما رصيفا لا نقص فيه ولا خلل . والهمزة في « أحكمت » للنقل وأصله حكم فهو حكيم ، ثم أدخلت عليه همزة النقل فصار يتعدى لواحد ثم فصلت كما تفصل القلائد بالدلائل من دلائل التوحيد والاحكام والمواعظ والبعث بعد الموت والقصص . أو جعلت فصولا سورة سورة وآية آية ، أو فرقت في التنزيل ولم تنزل جملة واحدة أو فصل بها ما يحتاج إليه العباد ، أي بيّن . ولخص من لدن ، تقدم الكلام عليه في آل عمران حكيم بمعنى محكم وهي صفة راجعة لقوله : أحكمت خبير عالم بخفايا الأشياء راجع لقوله : ثم فصلت ، وكان العطف بثم لتراخي أوامر التفصيل ونواهيه عن المنزل بالاحكام . ومن لدن يتعلق بأحد الفعلين من باب الاعمال ، ومن حيث المعنى تتعلق بهما . و
أَلَّا تَعْبُدُوا
يحتمل أن يكون حرف ان تفسير ، لأن في تفصيل الآيات معنى القول وهذا أظهر . ويجوز أن تكون ان الناصبة للمضارع ولا نفي ، وعلامة النصب حذف النون . ويجوز أن تكون أن مصدرية وصلت بفعل النهي وعلامة الجزم فيه حذف النون . والظاهر عود الضمير في منه إلى اللّه تعالى أي انني لكم نذير من جهته وبشير فيكون في موضع الصفة فيعلق بمحذوف ، أي كائن من جهته ، أو يعلق بنذير ، أي أنذركم من عذابه إن كفرتم وأبشركم بثوابه ان آمنتم .
وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا
هذا أمر بالاستغفار يرجح أن يكون ان لا تعبدوا نهيا نهي ، ثم أمر كقوله :
وقوفا بها على مطيهم * يقولون لا تهلك أسى وتجمل
والاستغفار : طلب المغفرة وهي الستر ، والتوبة : الانسلاخ من المعاصي والندم على ما سلف منها والعزم على عدم العود إليها . وتقدم أمران بينهما تراخ وترتب عليهما جوابا بينهما تراخ ترتب على الاستغفار التمتيع المتاع الحسن في الدنيا . وترتب على التوبة إيتاء الفضل في الآخرة وناسب كل جواب لما وقع