لا تنكروا ضربي له من دونه * مثلا شردوا في الندى والياس
فاللّه قد ضرب الأقل لنوره * مثلا من المشكاة والنبراس
والنبراس المصباح ثم قال :
يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ
أي يهدي من يشاء هدايته ويصطفيه لها ثم ذكر تعالى أنه يضرب الأمثال ليقع لهم العبرة والنظر المؤدي إلى الإيمان .
فِي بُيُوتٍ
الظاهر أن يتعلق في بيوت بقوله : يسبح وان ارتباط هذه بما قبلها هو أنه تعالى لما ذكر أنه يهدي لنوره من يشاء ذكر حال من حصلت له الهداية لذلك النور وهم المؤمنون ثم ذكر أشرف عباداتهم القلبية وهو تنزيههم اللّه تعالى عن النقائص وإظهار ذلك بالتلفظ به في مساجد الجماعات ثم ذكر سائر أوصافهم من التزام ذكر اللّه وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة وخوفهم ما يكون في البعث ولذلك جاء مقابل المؤمنين وهم الكفار في قوله : والذين كفروا وكأنه لما ذكرت الهداية للنور جاء التقسيم لقابل الهداية وعدم قابلها فبدىء بالمؤمن وما تأثر به من أنواع الهدى ثم ذكر الكافرين وقرئ : يسبح بكسر الباء ورجال فاعل ، وقرئ : بفتح الباء ورجال فاعل بفعل محذوف ولما قال : يسبح له ، قيل : من يسبحه فقيل : رجال وحذف لدلالة يسبح عليه وفيها بدل من قوله :
في بيوت ثم ذكر تعالى وصف المسبحين بأنهم لمراقبتهم أمر اللّه تعالى وطلبهم رضاه لا يشتغلون عن ذكر اللّه * واحتمل قوله لا تلهيهم وجهين أحدهما أنهم لا تجارة لهم تلهيهم عن ذكر اللّه كقوله : على لا حب لا يهتدي بمناره أي لا منار له فيهتدي به والثاني أنهم ذوو تجارة وبيع ولكن لا يشغلهم ذلك عن ذكر اللّه وعما فرض عليهم * واللام في ليجزيهم متعلقة بمحذوف تقديره فعلوا ذلك ليجزيهم * أحسن هو على حذف مضاف أي ثواب أحسن ما عملوا وما في ما عملوا يحتمل أن تكون موصولة بمعنى الذي والعائد محذوف تقديره عملوه واحتمل أن تكون مصدرية أي أحسن عملهم .