تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 549

مساهمون:

ص٥٤٩
وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَعْمالُهُمْ كَسَرابٍ
الآية لما ذكر تعالى حال المؤمنين ذكر حال الكافرين فمثل لهم ولأعمالهم مثلين أحدهما بطلان أعمالهم في الآخرة وأنهم لا ينتفعون بها والثاني يقتضي حالها في الدنيا من ارتباكها في الضلال والظلمة شبه أعمالهم أولا في اضمحلالها وفقدان ثمرتها بسراب في مكان منخفض ظنه العطشان ماء فقصده وأتعب نفسه في الوصول إليه .
حَتَّى إِذا جاءَهُ
أي جاء موضعه الذي تخيله فيه .
لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً
أي فقده لأنه مع الدنو لا يرى شيئا كذلك الكافر يظن أن عمله في الدنيا نافعه حتى إذا أفضى إلى الآخرة لم ينفعه عمله بل صار وبالا عليه * والقيعة المكان المنخفض من الأرض وجمعها قيعان * والظمآن العطشان * والسراب الضباب المنعقد كأنه سحاب وهو لا حقيقة له والظاهر أنه تعالى شبه أعمالهم في عدم انتفاعهم بها بسراب صفة كذا وأن الضمائر فيما بعد الظمآن له والمعنى في :
وَوَجَدَ اللَّهَ عِنْدَهُ
أي ووجد مقدور اللّه عليه في هلاكه بالظمأ عنده أي عند موضع السراب .
فَوَفَّاهُ
ما كتب له من ذلك وهو المحسوب له واللّه تعالى معجل حسابه لا يؤخره عنه فيكون الكلام متناسقا آخذا بعضه بعنق بعض وذلك باتصال الضمائر لشئ واحد ويكون هذا التشبيه مطابقا لأعمالهم من حيث أنهم اعتقدوها نافعة فلم ينفعه وحصل لهم الهلاك باثر ما حوسبوا .
أَوْ كَظُلُماتٍ
هذا التشبيه الثاني لأعمالهم والأول فيما تؤول إليه أعمالهم في الآخرة وهذا الثاني فيما هم عليه في حال الدنيا وبدأ بالتشبيه الأول لأنه آكد في الاخبار لما فيه من ذكر ما يؤول إليه أمرهم من العقاب الدائم والعذاب السرمد أتبعه بهذا التمثيل الذي نبههم على ما هي أعمالهم .
لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ *
إلى الإيمان ويتفكرون في نور اللّه تعالى الذي جاء به الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وقرئ :
تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 549 | أبي حيان الأندلسي