تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 547

مساهمون:

ص٥٤٧
مِنْ شَجَرَةٍ
أي من زيت شجرة .
مُبارَكَةٍ
قيل بارك فيها سبعون نبيا منهم إبراهيم صلّى اللّه عليه وسلّم * والزيتون من أعظم الشجر ثمرا ونماء .
زَيْتُونَةٍ
بدل من شجرة وأجاز الكوفيون والفارسي أن يكون عطف بيان ولا يجيز البصريون ذلك لأنهم شرطوا في عطف البيان أن يكون معرفة لمعرفة .
لا شَرْقِيَّةٍ وَلا غَرْبِيَّةٍ
هي من شجر الشام فليست من شرق الأرض ولا من غربها لأن شجر الشام من أفضل الشجر .
يَكادُ زَيْتُها يُضِيءُ
مبالغة في صفاء الزيت وأنه لإشراقه وجودته يكاد يضيء من غير نار والجملة من قوله :
وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ
النارحالية معطوفة على حال محذوفة أي يكاد زيتها يضيء في كل حال ولو في هذه الحال التي تقتضي أنه لا يضيء لانتفاء مس النار له .
نُورٌ عَلى نُورٍ
أي متضاعف تعاون عليه المشكاة والزجاجة والمصباح والزيت فلم يبق مما يقوي النور ويزيده إشراقا شئ لأن المصباح إذا كان في مكان ضيق كان أجمع لنوره بخلاف المكان الواسع فإنه ينشر النور والقنديل أعون شئ على زيادة النور وكذلك الزيت وصفاؤه وهنا تم المثال وما أحسن ما جاء في التركيب في قوله تعالى :
الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ
حيث ذكر الإصباح مرتين نكرة ومعرفة وكذلك قوله : الزجاجة ذكرها نكرة ومعرفة فدل ذلك على تفخيم هذا التركيب وحسنه ولو كان في غير القرآن لاكتفى بقوله : كمصباح في مشكاة في زجاجة ، وهذا التشبيه كله إنما جاء باعتبار ما يتخيله الناس من انتشار هذا النور وإلا فالنور المنسوب إلى اللّه أعظم من كل نور يتخيل ولقد أحسن أبو تمام في قوله : وقد مدح ملكا فشبهه بعمر وفي إقدامه وحاتم في كرمه وأحنف في حلمه وإياس في ذكائه ، فقال : اقدام عمرو في سماحة حاتم * في حلم أحنف في ذكاء إياس فقيل له : شبهت ذلك الملك باجلاف من العرب فقال مرتجلا :