سَحابٌ ظُلُماتٌ
على الإضافة وسحاب منونا ظلمات مجرور بدلا من ظلمات المتقدمة ويكون بعضها فوق بعض مبتدأ وخبر في موضع الصفة بظلمات وقرئ : سحاب منونا ظلمات منونا بدل من قوله سحاب * والضمير في يده عائد على محذوف يدل عليه المعنى تقديره إذا أخرج من استقر في الظلمات يده لم يكد يراها أي : لم يقارب رؤيتها لتكاثف الظلمة وإذا انتفت المقاربة انتفت الرؤية .
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُسَبِّحُ لَهُ
الآية لما ذكر تعالى مثل المؤمن والكافر وان الإيمان والضلال أمرهما راجع إليه أعقب بذكر الدلائل على قدرته وتوحيده والظاهر حمل التسبيح على حقيقته وتخصيص من في قوله : ومن في الأرض بالمطيع للّه من الثقيلين وقيل من عام لكل موجود وغلب من يعقل على ما لا يعقل فادرج ما لا يعقل فيه ولما ذكر انقياد من في السماوات والأرض والطير إليه وذكر ملكه لهذا العالم وصيرورتهم إليه أكد ذلك بشئ عجيب من أفعاله مشعرا بانتقال من حال إلى حال وكان عقب قوله : وإليه المصير ، فاعلم بانتقال إلى معاد فعطف عليه ما يدل على تصرفه في نقل الأشياء من حال إلى حال * ومعنى يزجي يسوق قليلا قليلا ويستعمل في سوق الثقيل برفق كالسحاب والإبل والسحاب اسم جنس واحده سحابة والمعنى يسوق سحابة إلى سحابة * ثم يؤلف بينه أي بين أجزائه لأنه سحابة تلحق بسحابة فيجعل ذلك ملتئما بتأليف بعضه إلى بعض * فيجعله ركاما أي متكاثفا يجعل بعضه على بعض .
[ سورة النور ( 24 ) : الآيات 43 إلى 64 ]
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ يُزْجِي سَحاباً ثُمَّ يُؤَلِّفُ بَيْنَهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ رُكاماً فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ فَيُصِيبُ بِهِ مَنْ يَشاءُ وَيَصْرِفُهُ عَنْ مَنْ يَشاءُ يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ ( 43 ) يُقَلِّبُ اللَّهُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ إِنَّ فِي ذلِكَ لَعِبْرَةً لِأُولِي الْأَبْصارِ ( 44 ) وَاللَّهُ خَلَقَ كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ ماءٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى بَطْنِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى رِجْلَيْنِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمْشِي عَلى أَرْبَعٍ يَخْلُقُ اللَّهُ ما يَشاءُ إِنَّ