تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير النهر الماد من البحر المحيط — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
التي تركبت منها آيات القرآن . والظاهر أن المراد بالكتاب المبين اما المبين في نفسه الظاهر أمره في إعجاز العرب وتبكيتهم ، واما المبيّن الحلال والحرام والحدود والأحكام وما يحتاج إليه من أمر الدين ، قاله ابن عباس . والضمير في « أنزلناه » عائد على الكتاب الذي فيه قصة يوسف عليه السّلام . وانتصب قرآنا على البدل من الضمير . وعربيا صفة له وهو منسوب إلى العرب . والعرب جمع عربي كروم ورومي ، لعلكم تعقلون ما تضمن من المعاني واحتوى عليه من البلاغة والإعجاز فتؤمنون . ولعل ترج فيه معنى التعليل لقوله :
أَنْزَلْناهُ .
نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ
الآية ، القصص مصدر قص والمراد بكونه أحسن أنه اقتص على أبدع طريقة وأحسن أسلوب ، ألا ترى أن هذا الحديث مقتص في كتب الأولين وفي كتب التواريخ ، ولا ترى اقتصاصه في كتاب منها مقارنا لاقتصاصه في القرآن ، وانتصب أحسن على المصدر لإضافته إلى المصدر .
بِما أَوْحَيْنا
الباء : للسبب . وما : مصدرية .
إِلَيْكَ هذَا الْقُرْآنَ
تنازعه عاملان أحدهما نقص ، والثاني أوحينا . واعمل الثاني جريا على الأفصح في باب التنازع . والضمير في قبله يعود على الإيماء . ومعنى من الغافلين لم يكن لك شعور بهذه القصة ولا سبق لك علم فيها . والعامل في إذ قال يا بني كما تقول : إذ قام زيد قام عمرو ، وتبقى إذ على وضعها الأصلي من كونها ظرفا لما مضى . وللزمخشري وابن عطية أقوال في العامل في إذ ردّت في البحر لضعفها . ويوسف اسم عبراني وامتنع من الصرف للعلمية والعجمة وتقدمت فيه لغات . وقرئ :
يا أَبَتِ
بفتح التاء . وجمهور القراء على كسرها وهي عوض من ياء الإضافة فلا يجتمعان ، لا يقال : يا أبتي .
إِنِّي رَأَيْتُ
معمول للقول فهو في موضع نصب ورأيت هي حامية لدلالة متعلقها على أنه منام . والظاهر أنه رأى في منامه كواكب والشمس