تعالى :
وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ .
وَقُلْ لِلَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ
الآية ، اعملوا صيغة أمر ومعناه التهديد والوعيد . والخطاب لأهل مكة وغيرها .
عَلى مَكانَتِكُمْ
أي جهتكم وحالتكم التي أنتم عليها .
وَانْتَظِرُوا
بنا الدوائر .
إِنَّا مُنْتَظِرُونَ
أن ينزل بكم نحو ما اقتص اللّه من النقم النازلة بأشباهكم .
وَلِلَّهِ غَيْبُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
الآية ، أضاف تعالى علم الغيب بما في السماوات والأرض له توسعا لا يخفى عليه شئ في أعمالكم ، ولا حظّ لمخلوق في علم الغيب ، فالجملة الأولى : دلت على أن علمه محيط بجميع الكائنات كلّيها وجزئيّها حاضرها وغائبها ، لأنه إذا أحاط علمه بما غاب فهو بما حضر محيط إذ علمه تعالى لا يتفاوت . والجملة الثانية : دلت على القدرة النافذة والمشيئة .
والجملة الثالثة : دلت على الأمر بإفراد من هذه صفاته بالعبادة الجسدية والقلبية ، والعبادة أولى الرتب الذي يتحلى بها العبد .
والجملة الرابعة : دلت على الأمر بالتوكل وهي أخيرة الرتب لأنه بنور العبادة أبصر أن جميع الكائنات معذوقة باللّه تعالى ، وأنه هو المتصرف وحده في جميعها لا يشركه في شئ منها أحد من خلقه ، فوكل نفسه إليه تعالى ورفض سائر ما يتوهم أنه سبب في شئ منها .
والجملة الخامسة : تضمنت التنبيه على المجازاة فلا يضيع طاعة مطيع ولا يهمل حال متمرد ، لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له .