يعقوب هم وأولاده ونسلهم ، إذ جعل النبوة فيهم ، وإتمام النعمة على إبراهيم عليه السّلام بالخلة والانجاء من النار وإهلاك عدوه نمروذ ، وعلى إسحق بإخراج يعقوب ، والأسباط من صلبه ، وسمي الجد وآباء الجد أبوين لأنهما في عمود النسب كما قال : وإله آبائك ولهذا يقولون ابن فلان ، وإن كان بينهما عدة في عمود النسب .
إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ
بمن يستحق الاجتباء .
حَكِيمٌ
يضع الأشياء في مواضعها . وهذان الوصفان مناسبان لهذا الوعد الذي وعده يعقوب ويوسف عليهما السّلام في قوله : وكذلك يجتبيك ربك .
لَقَدْ كانَ فِي يُوسُفَ
الآية ، آيات على نبوة نبينا صلّى اللّه عليه وسلّم للذين سألوه من اليهود عنها فأخبرهم بالصحة من غير سماع أحد ولا قراءة كتاب ، والذي يظهر أن الآيات الدلالات على صرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وعلى ما أظهره اللّه في قصة يوسف من البغي عليه ، وصدق رؤياه ، وصحة تأويله ، وضبط نفسه وقهرها ، حتى قام بحق الإمامة وحدوث السرور بعد اليأس . والضمير في قوله عائد على أخوه يوسف « وأخوه » بنيامين ولما كانا شقيقين أضافوه ليوسف واللام في ليوسف لام الابتداء وفيها تأكيد وتحقيق لمضمون الجملة أي كثرة حبه لهما ثابت لا شبهة فيه وأحب أفعل تفضيل ، وهو مبني من المفعول شذوذا ولذلك عدّي بإلى لأنه إذا كان ما تعلق به فاعلا من حيث المعنى عدي إليه بإلى وإذا كان مفعولا عدي إليه بفي تقول : زيد أحب إلى عمرو من خالد ، فالضمير في أحب مفعول من حيث المعنى وعمرو هو المحب ، وإذا قلت : زيد أحب في عمرو من خالد كان الضمير فاعلا وعمرو هو المحبوب ومن خالد في المثال الأول محبوب ، وفي الثاني فاعل ، ولم يثنّ أحب لتعديه بمن وكان بنيامين أصغر من يوسف فكان يعقوب يحبهما بسبب صغرهما وموت أمهما ، وحب الصغير والشفقة عليه مركوز في فطرة البشر ، وقد نظم الشعراء في محبة الولد الصغير قديما وحديثا ، ومن ذلك ما قاله الوزير أبو مروان عبد الملك بن إدريس الجزيري في قصيدة بعث بها إلى