تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
بوجه آخر . وكما أنّ الإنسان جامع لجميع ( ما ) في الكتاب الكبير من الموجودات الرّوحانيّة والجسمانيّة صورة ، وجامع لجميع الأسرار الإلهيّة والربّانيّة معنى ، فكذلك الفاتحة فإنّها جامعة لجميع ما في الكتاب القرآني من الألفاظ والتركيب والآيات والكلمات والحروف صورة وجامعة لجميع المعاني والأسرار المندرجة تحته معنى :
وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها
[ البقرة : 31 ] . ورد في الصورة الأولى ، و :
تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ
[ النحل : 89 ] . ورد في الصورة الثانية . فكما أنّ من الإطّلاع على الكلمات القرآني يحصل الاطلاع على الكتاب الأنفسي والآفاقي ، وكذلك يحصل من الاطلاع على الفاتحة الاطلاع على الكتاب الجمعي الأنفسي ، فكما أنّ الاطلاع على الكتاب الكبير يوجب مشاهدته تعالى تحت آياته وكلماته مفصّلا لقوله :
سَنُرِيهِمْ آياتِنا
الآية ، [ فصلت : 53 ] . فكذلك الاطلاع على الكتاب الصغير يوجب مشاهدته تعالى تحت آياته وكلماته مجملا لقوله :
اقْرَأْ كِتابَكَ كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً
[ الإسراء : 14 ] . ولقول النّبيّ صلّى اللّه عليه واله : « من عرف نفسه فقد عرف ربّه » . « 150 »
هامش
( 150 ) قوله : من عرف نفسه . -