تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
مطلقا ، والحقّ تعالى وحده في مقام الرّبوبيّة مطلقا لأنّه الربّ المطلق للكلّ وله الرّبوبيّة العظمى والألوهيّة الكبرى ، فجعل السورة نصفين وخصّ نصفها بنفسه الكريمة وذاته القديمة ، ونصفها بعبيده المربوبين المقهورين تحت قدرته وسطوته . وعند التحقيق الكل راجع إلى عبيده لأنّ السورة بأسرها كأنّها مشتملة على التعليم والتأديب لهم بأنّهم كيف يطلبون الوصول إليه والحضور بين يديه لأنّ كلّ من يتوجّه إلى سلطان مثلا يجب عليه أوّلا أن يتعلّم أنّه كيف يتكلّم في حضرته وكيف يطلب من إنعامه ، أمّا التكلّم فيجب عليه أن يبتديء أوّلا بالحمد والثناء ، ثمّ بالشكر والدعاء ثمّ بالمجد والعلاء ، ثمّ بالطلب والاستدعاء فيما يحتاج إليه من النعماء والآلاء ، فقوله
الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ
إلى قوله
مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ
يتعلّق بالقسم الأوّل لأنّه من باب الحمد والثناء وتوابعهما ، وقوله :
إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ
إلى آخره يتعلّق بالقسم الثاني لأنّه من باب الطلب والاستدعاء وتوابعهما ، والكلّ من باب الرّحمة والشفقة على عبيده المربوبين ، لقوله :
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ ما زَكى مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ أَبَداً
[ النور : 21 ] .

( مراتب الربوبيّة والعبوديّة )

وقيل : إنّ الرّبوبيّة لها عشرة مراتب وأنّ العبوديّة كذلك أعني لها عشرة مراتب أيضا وأنّ الفاتحة جامعة لهذه المراتب كلّها . أمّا العشرة الأولى المختصّة بالرّبوبيّة : أوّلها مرتبة الاسم بأنّ اللّه تعالى له أسماء كثيرة ، والثاني مرتبة الذات ، والثالث مرتبة الصفات ، وهذه