تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
وإذا عرفت هذا فعليك بمتابعة سيّد الرّسل وخاتم الأنبياء وتابعتهم على قدم الصدق والعدل المشار إليه بالأسوة الحسنة ليحصل لك مقام الجمعيّة المحمّديّة والإستقامة على صراطه المستقيم ودينه القويم المشار إليه في قوله تعالى :
قُلْ إِنَّنِي هَدانِي رَبِّي إِلى صِراطٍ مُسْتَقِيمٍ دِيناً قِيَماً مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً وَما كانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
[ الأنعام : 161 ] . مواظبا على قوله تعالى كلّ يوم وليلة سبعة عشرة :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
هذا كلام المفسّرين ( . . . ) بالنّسبة إلى اليهود والنصارى ، وبالنّسبة إلى قوله :
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
وأمّا كلام المحقّقين ودلائلهم بموجب الّذي سنح لنا من اللّه الجواد فقد سبق فهو أنّ هذا الصراط المستقيم المعبّر عنه ب : « صراط الّذين أنعمت عليهم » هو التوحيد الإلهي ، و « المغضوب عليهم ولا الضالين » هما اللّذان في مقام الشرك الجليّ والخفيّ من الكفّار والمسلمين . والدليل عليه وهو أنّ اللّه تعالى قال في حقّ الأنبياء وأولادهم وآبائهم مشيرا إلى إبراهيم عليه السّلام بأنّه وذرّيته وكذلك آبائه وأجداده على صراط مستقيم هو قوله :
وَوَهَبْنا لَهُ إِسْحاقَ وَيَعْقُوبَ كُلًّا هَدَيْنا وَنُوحاً هَدَيْنا مِنْ قَبْلُ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ داوُدَ وَسُلَيْمانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسى وَهارُونَ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ * وَزَكَرِيَّا وَيَحْيى وَعِيسى وَإِلْياسَ كُلٌّ مِنَ الصَّالِحِينَ * وَإِسْماعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطاً وَكلًّا فَضَّلْنا عَلَى