فإنّ المشبّهة والمجسّمة بأخذهم الظاهر الصرف والتقليد الصّرف في عدم تأويل القرآن والخبر وقعوا فيما وقعوا ، والفلاسفة والبراهمة بأخذهم الباطن الصرف وقعوا فيما وقعوا نعوذ باللّه منها .
( الكمال والصراط المستقيم في الأخذ بالظاهر والباطن والعقل والنقل معا )
وحيث إنّ الجمع بين الظاهر والباطن والعقل والنقل كان مقام الكمال التامّ والإقامة على الصراط المستقيم أمر اللّه تعالى نبيّه بالإقامة على الحدّ الوسط والجمع بين المرتبتين والسير في العالمين وقال :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ * لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ أَلَّا يَقْدِرُونَ عَلى شَيْءٍ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ وَأَنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ
[ الحديد : 28 و 29 ] .
وهذا إشارة إلى أمّة محمّد صلّى اللّه عليه واله بعد إيمانهم بموسى وعيسى عليهما السّلام وأمر لهم بالإيمان بمحمّد بعدهما ليحصل لهم مقام الجمعي الموجب لكفلين من رحمته ، والمراد بالكفلين العالم الظاهر والعالم الباطن وما يحصل من مشاهدتهما من الأسرار والحقائق ، والدليل على ذلك قوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّهُمْ أَقامُوا التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ وَما أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَمِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ
[ المائدة : 66 ] .
ومعناه : لو أنّهم أقاموا التوراة ( . . . ) يعنى القرآن يحصل لهم العلوم الرّوحانيّة العقليّة والحقائق الكشفيّة الذوقيّة من فوقهم الّتي هي السماوات ، والعلويّات ( . . . ) ومن تحتهم الّتي هي الأرضون والسّفليّات ،