تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
طبقات ، ثمّ جعل حال الطبقة الرابعة ممتزجة من أحكام هذه الطبقات الثلاث ومن غيرها . فاجعل بالك وتذكر ما نبهتك عليه واستحضر تلك الرّسل فضّلنا بعضهم على بعض مع اشتراكهم في نفس الرّسالة الّذين لا نفرق فيها لقوله :
لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ
[ البقرة : 285 ] . وتنبّه المراتب الأربعة المذكورة وهي النّبوّة والصديقة والشهادة والصلاح وتعرف كثيرا من لطائف إشارات القرآن إن شاء اللّه فهذه الآيات شارحة ( . . . ) المراد من قوله :
اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ
وأمّا القول من لسان الرّبوبيّة : ومن الّذي لم أنعم عليه وهل في الوجود شيء لم تسعه نعمتي ولم تشمله نعمتي ، وفيه أسرار وأبحاث : أمّا الأسرار فلا شك أنّ أعظم النعم الوجود وقد شمل الكلّ من المؤمن والكافر والكامل والناقص ، ثمّ العقل التكليفي وقد شمل الكلّ ثمّ الشهوة والنّفس الإرادة ( . . . ) قال تعالى :
رَبُّنَا الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى
[ طه : 50 ] . وقال :
إِنَّا هَدَيْناهُ السَّبِيلَ إِمَّا شاكِراً وَإِمَّا كَفُوراً
[ الإنسان : 3 ] . وأمّا الأبحاث ، فقد اختلف العلماء ( . . . ) ليس للّه على الكافر نعمة ، وقالت المعتزلة نعم له عليه نعمة دينيّة ونعمة دنيويّة و ( . . . ) وآيات منه أحدها هذه الآية ، لأنّه لو كان للّه على اللّه نعمة لكان داخلا في قوله :
« أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ »
( . . . ) وذلك باطل ، فثبت بهذه الآية أنّه ليس للّه على الكافر نعمة ، ( . . . )