الإسلام والإذعان ، وروحها الإيمان والإحسان ، وسرّها التوحيد والإيقان ، فحكم الإسلام متعلّقه ظاهر الدّنيا والإيمان لباطن الدنيا ، وباطن النشأة الظاهرة ، والإحسان للحكم البرزخيّ ونشأته في جواب جبرئيل لمحمّد صلّى اللّه عليه واله :
« ما الإحسان ؟ قال : أن تعبد اللّه كأنّك تراه وإن لم تكن تراه فإنّه يراك » . « 120 »
وهذا هو الشهود والاستحضار البرزخي فافهم ، وسرّ التوحيد واليقين يختصّ بالآخرة .
ثمّ الحقّ سبحانه قد نبّه على الّذين أنعم عليهم النعمة المطلوبة منه في هذه الآية بقوله :
وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيماً
[ النساء : 70 ] .
فهذه المراتب الأربعة كالأجناس والأنواع لما تحتها من مراتب السعداء ، والصلاح هو النوع الأخير .
ثمّ فصّل ما أجمله هنا في موضع آخر فقال محرضا نبيّه صلّى اللّه عليه واله على
هامش
( 120 ) قوله : ما الإحسان ؟
حديث معروف روي عن النّبيّ صلّى اللّه عليه واله بعبارات مختلفة ، رواه الكليني في « الأصول من الكافي » ج 2 ص 67 الحديث 2 ، وأخرجه ابن ماجة في سننه ج 1 ص 24 الحديث 63 .
وراجع « تفسير المحيط الأعظم » ج 2 ص 282 التعليق 53 ، وج 3 ص 476 الحديث 222 .