تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
الّتي هي بالنّسبة إلى الآخرة كالبطن وأقل منه ، ولهذا قال تعالى : « أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلبه بشر » . « 81 » وقال في كتابه الكريم :
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ جَزاءً بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
[ السجدة : 17 ] . ومعلوم أن عدم الخواطر وعدم العلم بالنّسبة إلى نعيم الآخرة لا يكون من عدم استعدادهم وعدم تصوّرهم وصعوبة ادراك تلك النعيم في نفس الأمر ، لأنّ الطفل في بطن أمّه كلّ ما يتصوّر من أحوال الدنيا مثلا والموجودات الّتي فيها من السماوات والأرض وما بينهما لا شك أنّه يكون بخلاف الواقع لأنّ التصوّر الصحيح موقوف على العقل الصحيح والجنين والصبىّ في البطن لا عقل لهم حتّى يكون تصوّرهم صحيحا في الموجودات الخارجة ، فكذلك أهل الدنيا بالنّسبة إلى الآخرة وموجوداتها المذكورة ، فإنّهم أيضا كلّ ما يتصوّرون فيها فهو بخلاف واقع . وهذا بالضرورة ليس إلّا من عدم إستعداداتهم وقلّة قابليّتهم وعدم تصوّرهم بالنّسبة إلى ذلك العالم لقوله تعالى فيهم :
يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا وَهُمْ عَنِ الْآخِرَةِ هُمْ غافِلُونَ
[ الروم : 7 ] . وعند التحقيق أهل الدنيا ليسوا بالنّسبة إلى أهل الآخرة إلّا كالطفل بالنّسبة إلى الإنسان البالغ العاقل ، ولهذا قال بالنّسبة إليهم في أكثر المواضع
هامش
( 81 ) قوله : أعددت لعبادي . راجع التعليق 68 .