المقالة الثالثة في بحث علّة القيامة وسبب ظهورها والفائدة الّتي تحتها بحكم العقل والنقل مطابقا للكشف والذوق
إعلم ، أنّ علّة القيامة عند أهل العقل وهي أنّ اللّه تعالى خلق الخلق وأعطاهم العلم والقدرة والإرادة والإدراك والقوى المختلفة ، وجعل زمام الاختيار بيدهم ، وكلّفهم بتكليف شاق ، وخصّصهم بألطاف خفيّة وجليّة لغرض عائد إليهم وهو كمالهم الّذي لا يحصل إلّا بالكسب والإجتهاد إذ لو أمكن بغير واسطة هذه الأسباب لخلقهم عليه ابتداء ، فيجب عليه إعطاء جزائهم لئلّا يقع فعله عثبا ومهملا وهذا لا يمكن إلّا بعد الموت وخلاصهم عن البدن الّذي هو الحجاب الحائل بينهم وبين كمالهم كما سنبيّنه إن شاء اللّه .
والمراد بالأمكن ( بالإمكان ) ليس إنّه تعالى ما تمكّن منه بل لا يمكن إعطاء جزاء إلّا على فعل العبد ولا يمكن إضافة الكمال الّذي لهم إلّا على أفعالهم لأنّه لو كان من اللّه تعالى لم يستحقّوا عليه الثواب والجنّة وغير ذلك من الدرجات و :