تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 64

مساهمون:

ص٦٤
« بسم اللّه الرحمن الرحيم » في الكتاب الكبير الآفاقي . وثانيها إنزال القرآن فابتدأ به حتّى يكون الكتاب القرآني مطابقا للكتاب الآفاقي في جميع الصّور كما سبق ذكره غير مرّة ، فحينئذ كما أنّ الموجود الأوّل صار جامعا لجميع ما في العالم من الموجودات والمخلوقات صورة ومعنى يكون بسم اللّه كذلك جامعا لجميع ما في القرآن والكتب الإلهيّة صورة ومعنى ونعم الفضيلة هذه ، ونعم الشّرف الحاصل بواسطها رزقنا اللّه الإطّلاع على بعض معانيها وحقايقها بلطفه وكرمه . هذا ذكر بعض فضائلها وشرفها وبعض الأسرار المودعة تحت كلماتها وألفاظها ، وستعرف أكثر من هذا في الأبحاث الآتية إن شاء اللّه ، واللّه ثمّ واللّه لو كان الإنس والجنّ كتّابا ، والأفلاك والأجرام أوراقا ، والأشجار والنبات أقلاما ، والبحور والمياه مدادا لا يمكنهم الإخراج عن بعض بعض فضائلها وأسرارها ، وإليها الإشارة بقوله تعالى :
وَلَوْ أَنَّ ما فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ ما نَفِدَتْ كَلِماتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ
[ لقمان : 27 ] . وحيث فرغنا من فضيلتها وشرفها وفضيلة الفاتحة والقرآن على سبيل الإيجاز والاختصار ، فالشروع في التفسير والتأويل على الوجه الّذي تقرّر أولى وأوجب وهو هذا :