ورتبته بالنّسبة إلى محبوبه وهي وقت ابتداء وصول السّالك إلى عين الجمع ومقام البالغين في المعرفة .
والبحث في ليلة القدر كثير ، وأسرارها غير قابلة للشّرح والبسط وستعرف أكثرها في موضعها إن شاء اللّه ، وهذا البحث أيضا ما له دخل في هذا المقام لكن الكلام يجرّ الكلام بما جرى في الحكمة الوجوديّة من الملك العلّام ، هذا مضى .
وأمّا أنّها مكّية مدنيّة فقد امتنع بعض المفسّرين هذه الرواية ، وأفرد بنزولها بمكّة ، ولفّق بعضهم بين هذين القولين وقال : أنّها مكّية مدنيّة نزل جبرئيل بها مرّتين : مرّة بمكّة ومرّة بمدينة حين حلها ( جلّها ) رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله تعظيما وتفضيلا لهذه السورة على ما سواها وبذلك سمّيت بمثاني .
والثانية من الوجوه أنّها سمّيت مثاني لأنّها تثنّى في الصلاة .
والثالثة ، أنّها استثنيت لهذه الأمّة لم تنزل على من قبلها .
والرابعة ، أنّها سبعة آيات فنزلت مرّتين ، مرّة بمكّة ومرّة بمدينة ، وعلى الجملة يكفي في شرفها وفضيلتها أن بها إمتنّ الحقّ تعالى على نبيّه صلّى اللّه عليه وآله في قوله :
وَلَقَدْ آتَيْناكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ
[ الحجر : 87 ] .
كما إمتنّ عليه أيضا بإعطائه الأخلاق لقوله :
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
[ القلم : 4 ] .
دون غيرها من الفضائل والكمالات الحاصلة له من النّبوّة والرّسالة ما يتعلّق بهما من الحقايق والدّقايق والرّموز والإشارات الصادرة من معدن الولاية السابقة عليهما لأنّ الولاية دائما مقدّمة على النّبوّة والرّسالة كما