صار كتاب نبيّنا صلّى اللّه عليه واله الّذي هو القرآن إعظم الكتب وأشرفها ، ونسخ الكلّ بوجوده ، وهو باق إلى يوم القيامة .
والمراد من أوّل البحث إلى هذا المقام أن يتحقّق عندك وعند غيرك أنّ جميع هذه العلوم والحقائق نازلة عن حضرت الرّحمن الّذي هو الإنسان الكبير إلى حضرت الرّحيم الّذي هو الإنسان الصغير ، وأنّ الكتاب الكبير الآفاقي كما تمّ وكمل بوجود الرّحمن صورة ومعنى ، كذلك الكتاب القرآني تمّ وكمل بوجود الرّحيم صورة ومعنى ، وليس في الوجود غير هذه الثلاث ومظهرها حقيقة أعني : « اللّه » و « الرحمن » و « الرحيم » المعبّر عنها بالحقّ والعالم والإنسان .
وإذا تحقّق هذا وعرفت مرتبة اسمي الرّحمن والرّحيم وعظم شأنهما وسبب إلحاقهما بالاسم الأعظم الأقدم ، فلنشرع في البحث السّادس من الأبحاث السّتة المذكورة بعون اللّه وحسن توفيقه .
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 388
مساهمون: السيد حيدر الآملي
ص٣٨٨