« أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر » . « 172 »
والثالثة حالة غلبة الرّسالة وابلاغ ما حصل له في طرف النّبوّة والولاية إلى طالبيها ومستحقيها ليكمّلهم ويهذّبهم به ، فكلّ ما يصدر عنهم في هذه الحالة يسمّى حديثا نبويّا ، لقوله :
لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
[ آل عمران : 164 ] .
والرابعة حالة البشريّة وتكميل قوى الشهويّة والغضبيّة على طريق الإعتدال لئلّا يترجّح أحدهما على الآخرة ويتّصف صاحبهما بطرفي الإفراط والتفريط ، فكلّ ما يصدر عنهم في هذه الحالة يسمّى حديثا نفسانيّا وكلاما بشريّا لقوله تعالى فيه :
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
[ الكهف : 110 ] .
ولقوله من لسان أمّته :
ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ
[ الفرقان : 7 ] .
وحيث إنّ شدّة هذه المراتب وضعفها يتعلّق باستعداد الشخص وضعفه وشدّته فكلّ ما كان النّبيّ أعظم يكون مقامه أعظم ، وكلّ ما كان مقامه أعظم يكون كلامه أعظم ، وكلّ ما كان كلامه أعظم كان كتابه أعظم ، ولهذا
هامش
( 172 ) قوله : قوله : أعددت لعبادي .
راجع التعليق 13 .