تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
« أعددت لعبادي الصالحين ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر » . « 172 » والثالثة حالة غلبة الرّسالة وابلاغ ما حصل له في طرف النّبوّة والولاية إلى طالبيها ومستحقيها ليكمّلهم ويهذّبهم به ، فكلّ ما يصدر عنهم في هذه الحالة يسمّى حديثا نبويّا ، لقوله :
لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ يَتْلُوا عَلَيْهِمْ آياتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلالٍ مُبِينٍ
[ آل عمران : 164 ] . والرابعة حالة البشريّة وتكميل قوى الشهويّة والغضبيّة على طريق الإعتدال لئلّا يترجّح أحدهما على الآخرة ويتّصف صاحبهما بطرفي الإفراط والتفريط ، فكلّ ما يصدر عنهم في هذه الحالة يسمّى حديثا نفسانيّا وكلاما بشريّا لقوله تعالى فيه :
قُلْ إِنَّما أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
[ الكهف : 110 ] . ولقوله من لسان أمّته :
ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْواقِ
[ الفرقان : 7 ] . وحيث إنّ شدّة هذه المراتب وضعفها يتعلّق باستعداد الشخص وضعفه وشدّته فكلّ ما كان النّبيّ أعظم يكون مقامه أعظم ، وكلّ ما كان مقامه أعظم يكون كلامه أعظم ، وكلّ ما كان كلامه أعظم كان كتابه أعظم ، ولهذا
هامش
( 172 ) قوله : قوله : أعددت لعبادي . راجع التعليق 13 .
تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 387 | السيد حيدر الآملي / السيد محسن الموسوي التبريزي