تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 351

مساهمون:

ص٣٥١
الراسخين في العلم ، وإنما قال به شرذمة لا يعتد بقولها .

( الجان برزخ بين الملك والإنسان )

فالملائكة أرواح منفوخة في أنوار ، والجان أرواح منفوخة في رياح ، والأناسي أرواح منفوخة في أشباح ، ويقال : إنّه لم يفضل عن الموجود الأوّل من الجان أنثى ، كما فصلت حواء من آدم ، قال بعضهم : إنّ اللّه خلق للموجود الأوّل من الجان فرجا في نفسه فنكح بعضه ببعضه ، فولد مثل ذرية آدم ، ذكرانا وإناثا ، ثمّ نكح بعضهم بعضا فكان خلقه حنثى ، ولذلك هم ( أي ) الجان من عالم البرزخ : لهم شبه بالبشر وشبه بالملائكة ، كالخنثى يشبه الذكر والأنثى . وقد رويناه فيما رويناه من الأخبار عن بعض أئمة الدين أنه رأى رجلا ومعه ولدان - وكان خنثى - الواحد من ظهره والآخر من بطنه : نكح فولد له ، ونكح فولد ، وسمى ( الخنثى ) خنثى من الانخناث ، وهو الاسترخاء والرخاوة ، وعدم القوة والشدة ، فلم تقو فيه ( أي في الخنثى ) قوة الذكورية فيكون ذكرا ، ولم تقو فيه قوة الأنوثة فيكون أنثى ، فاسترخى عن هاتين القوتين ، فسمي خنثى - واللّه أعلم -

( غذاء الجان ونكاحهم )

ولما غلب على الجان عنصر الهواء والنار ، لذلك كان غذاؤهم ما يحمله الواء مما في العظام من الدسم ، فإن اللّه جاعل لهم فيها رزقا ، فإنّا نشاهد جوهر العظم وما يحمله من اللحم لا ينتقص منه شيء ، فعلمنا قطعا أن اللّه جاعل لهم ( أي للجانّ ) فيها رزقا ، ولهذا قال النّبيّ صلّى اللّه عليه واله في العظام :