ولكن ليس لها ذلك السلطان وهو الهواء والنار كما كان في الجان من بقية الأركان ، ولذا سمّى ( الجانّ ) مارجا ولكن ليس لها في نشأته ذلك السلطان .
وأعطي آدم التواضع للطينية بالطبع ، فإن تكبر فلأمر يعرض له ، يقبله لما فيه من النارية ، كما يقبل اختلاف الصور في خياله وفي أحواله ( لما فيه ) من الهوائية ، وأعطي الجانّ التكبر بالطبع للنارية ( التي فيه ) ، فإن تواضع فلأمر يعرض له ، يقبله بما فيه من الترابية ، كما يقبل الثبات على الإغواء إن كان شيطانا والثبات على الطاعات إن لم يكن شيطانا .
( الجانّ عند تلاوة سورة الرحمن )
وقد أخبر النّبيّ صلّى اللّه عليه واله لمّا تلا « سورة الرحمن » على أصحابه ، قال :
« إنّي تلوتها على الجن فكانوا أحسن استماعا لها منكم ، فكانوا يقولون : ولا بشيء من آلاء ربّنا نكذّب ! إذا قلت :
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ *
( فكانوا ) ثابتين عليه ، ما تزلزلوا عندما كان يقول لهم عليه السّلام في تلاوته :
فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ *
، وذلك بما فيه ( أي الجانّ ) من الترابية ، وبما فيه من المائية ( اللتين ) ذهبتا بحميّة النارية ، فمنهم الطابع والعاصي مثلنا ، ولهم التشكل في الصور كالملائكة .
( الصورة الأصليّة الّتي ينسب إليها الرّوحانىّ )
وأخذ اللّه بأبصارنا عنهم فلا نراهم إلّا إذا شاء اللّه أن يكشف لبعض عباده فيراهم ، ولمّا كانوا ( أي الجانّ ) من عالم السخافة واللطف ، قبلوا التشكيل فيما يريدونه من الصور الحسيّة ، فالصورة الأصليّة الّتي ينسب