« أوتي جوامع الكلم » . « * »
وهذا منها ، فإن الملائكة لم يختلف أصل خلقها ولا الجانّ ، وأمّا الإنسان ( فقد ) اختلف خلقه على أربعة أنواع من الخلق : فخلق آدم لا يشبه خلق حواء وخلق حواء لا يشبه خلق سائر بني آدم ، وخلق عيسى عليه السّلام لا يشبه خلق من ذكرنا ، فقصد الرّسول صلّى اللّه عليه واله الاختصار وأحال على ما وصل إلينا من تفصيل خلق الإنسان ، فآدم من طين ، وحواء من ضلع ، وعيسى من نفخ روح ( القدس ) وبنو آدم من
ماءٍ مَهِينٍ
[ السجدة : 8 ] .
( الالتحام المعنوي بين السماء والأرض )
ولمّا أنشأ اللّه الإركان الأربعة ، وعلا الدخان إلى مقعّر فلك الكواكب الثابتة ، وفتق في ذلك الدخان سبع سماوات ، ميّز بعضها عن بعض ،
وَأَوْحى فِي كُلِّ سَماءٍ أَمْرَها
بعد ما
قَدَّرَ فِيها أَقْواتَها
[ فصّلت : 9 ] .
وذلك كلّه « في أربعة أيام » . ثمّ قال تعالى للسماوات والأرض :
ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً
[ فصّلت : 11 ] أي أجيبا إذا دعيتما لما يراد منكما ، مما أمّنتما عليه أن تبرزاه ،
قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ
.
فجعل سبحانه بين السماء والأرض التحاما معنويا ، وتوجّها لما يريد سبحانه أن يوجده في هذه الأرض من المولّدات ، من معدن ونبات وحيوان ، وجعل الأرض كالأهل وجعل السماء كالبعل ، والسماء تلقي إلى الأرض من الأمر الّذي أوحي اللّه فيها ، كما يلقي الرجل الماء بالجماع في
هامش
( * ) . قوليه ، أوتي جوامع الكلم .
راجع التعليق 34 .