إليها الرّوحانىّ إنما هي أوّل سورة قبل عندما أوجده اللّه ثمّ تختلف عليه الصور بحسب ما يريد اللّه أن يدخل فيها ، ولو كشف اللّه عن أبصارنا حتى نرى ما تصوّره القوة المصوّرة ، الّتي وكلها اللّه بالتصوير في خيال المتخيّل منّا ، لرأيت مع الآنات الإنسان في صور مختلفة ، لا يشبه بعضها بعضا .
( التناسل في الجان والإنسان )
ولمّا نفخ الرّوح في اللهب وهو ( أي لهب ) كثير الاضطراب لسخافته - زاده النفخ اضطرابا - وغلب الهواء عليه ، وعدم قراره على حالة واحدة ، ظهر عالم الجانّ على تلك الصورة ، وكما وقع التناسل في البشر بإلقاء الماء في الرحم فكانت الذرية والتوالد في هذا الصنف البشري الآدمي ، كذلك وقع التناسل في الجان بإلقاء الهواء في رحم الأنثى منهم فكانت الذرية والتوالد في صنف الجان ، وكان وجودهم بالقوس وهو ناريّ ، هكذا ذكر الوارد حفظه اللّه .
( ما بين خلق الجان والإنسان من السنين )
فكان بين خلق الجان وخلق آدم ستون ألف سنة ، وكان ينبغي على ما يزعم بعض الناس أن ينقطع التوالد من الجان بعد انقضاء أربعة آلاف سنة ، و ( أن ) ينقضى التوالد من البشر بعد انقضاء سبعة آلاف سنة ، ولم يقع الأمر على ذلك ، بل الأمر راجع إلى ما يريده اللّه ، فالتوالد في الجن ، إلى اليوم باق ، وكذلك ( التوالد إلى يوم باق ) فينا ، ولم يتحقّق مبدأ آدم ( و ) كم له ( أي لذريته ) من السنين فتحقق بهذا كم لآدم وكم بقي إلى انقضاء الدنيا وفناء البشر عن ظهرها وإنقلابهم إلى الدار الآخرة ؟ وليس هذا بمذهب