تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 328

مساهمون:

ص٣٢٨
حكمها في جسم العرش الّذي هو الفلك الأقصى والجسم الكلّ في ثلاثة أماكن منها : المكان الواحد سمّاه « حملا » ، والمكان الثاني وهو الخامس من الأمكنة المقدرة فيه سمّاه « أسدا » والمكان الثالث وهو التاسع من الأماكن المقدرة فيه سمّاه « قوسا » . ثمّ ضمّ البرودة إلى اليبوسة ، وأظهر سلطانهما في ثلاثة أمكنة من هذا الفلك ، وهو التراب البسيط المعقول ، فسمّى المكان الواحد « ثورا » والآخر « سنبلة » ، والثالث « جديا » ، ثمّ ضمّ الحرارة إلى الرطوبة ، فكان الهواء البسيط المعقول ، وأظهر حكمه في ثلاثة أمكنة من هذا الفلك الأقصى ، سمّى المكان الواحد « الجوزاء » ، والآخر « الميزان » ، والثالث « الدالى » ، ثمّ ضم البرودة إلى الرطوبة ، فكان الماء البسيط ، وأظهر حكمه في ثلاثة أمكنة من الفلك الأقصى ، سمّى المكان الواحد « السرطان » ، وسمّى الآخر ب « العقرب » ، وسمّى الثالث ب « الحوت » ، فهذا تقسيم فلك البروج على إثنا عشر قسما مفروضة ، تعيّنها الكواكب الثمانية والعشرون وذلك بتقدير العزيز العليم .

( فتق دائرة الوجود بعد رتقه )

فلمّا أحكم ( اللّه ) صنعتها وترتيبها وأدارها ، فظهر الوجود مرتوقا ، فأراد الحقّ فتقه ، وففصل بين السماء والأرض ، كما قال تعالى :
كانَتا رَتْقاً فَفَتَقْناهُما
[ الأنبياء : 31 ] . أي ميّز بعضها عن بعض ، فأخذت السماء علوا دخانا ، فحدث فيما بين السماء والأرض ركنان من المركبات : الركن الواحد : الماء المركب ممّا يلي الأرض لأنّه بارد رطب فلم يكن له قوّة الصعود ، فبقي على الأرض