تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 327

مساهمون:

ص٣٢٧
صدرت عنه ، فكانت الحرارة ، والبرودة ، والرطوبة ، واليبوسة ، . فاليبوسة منفعلة عن الحرارة ، والرطوبة منفعلة عن البرودة ، فالحرارة من العقل والعقل عن الحياة ، ولذلك طبع الحياة في الأجسام العنصريّة : الحرارة ، والبرودة من النّفس ، والنفس من العلم ولهذا يوصف العلم إذا استقرّ ببرد اليقين وبالثلج ، ومنه قوله صلّى اللّه عليه واله ، حين وجد برد الأنامل بين ثدييه : « فعلم علم الأوّلين والآخرين » . « 158 » ولمّا انفعلت اليبوسة والرطوبة عن الحرارة والبرودة ، طلبت الإرادة اليبوسة لأنّها في مرتبتها ، وطلبت القدرة الرطوبة لأنّها في مرتبتها ، ولمّا كانت القدرة ما لها تعلّق إلّا بالإيجاد خاصّة ، كان الأحقّ بها طبع الحياة وهي الحرارة والرطوبة في الأجسام ، وظهرت الصورة والأشكال في الهباء والجسم الكلّ فظهرت السماء والأرض مرتوقة غير متميزة .

( مراتب العناصر ، وماهيتها ، ومصدرها )

ثمّ إنّ اللّه تعالى توجّه إلى فتق هذا الرتق ، ليميز أعيانها ، وكان الأصل الماء في وجودها ، ولهذا قال :
وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ
[ الأنبياء : 30 ] . ولحياته وصف بالتسبيح ، فنظم اللّه أوّلا هذه الطبائع الأربع نظما مخصوصا ، فضمّ الحرارة إلى اليبوسة ، فكانت النار البسيطة المعقولة ، فظهر
هامش
( 158 ) قوله : فعلم علم الأوّلين والآخرين . قد مرّ الإشارة إلى مصادره في التعليق 5 ، وراجع تفسير المحيط الأعظم ج 2 ص 73 ، التعليق 30 .