والقدرة ، إذا تثبت هذه الأربع النّسب للواجب الوجود ، صحّ أنّه الموجد للعالم بلا شك .
فالحياة والعلم ، أصلان في النّسب ، والإرادة والقدرة دونهما ، والأصل الحياة ، فإنّها الشرط في وجود العلم ، والعلم له عموم التعلّق فإنّه يتعلّق بالواجب الوجود ، وبالممكن ، وبالمحال ، والإرادة دونه في التعلّق ، فإنّه لا تعلّق لها إلّا بالممكن ، في ترجيحه بإحدى الحالتين من الوجود والعدم ، فكأنّ الإرادة تطلبها الحياة فهي كالمنفعلة عنها فإنّها أعم تعلقا من القدرة ، والقدرة أخصّ تعلقا فإنّها تتعلّق بإيجاد الممكن لا بإعدامه فكأنّها كالمنفعلة عن العلم لأنّها من الإرادة بمنزلة العلم من الحياة .
( الأصول الأربعة لظهور صور العالم )
فلمّا تميّزت المراتب في هذه النّسب الإلهيّة ، تميّز الفاعل عن المنفعل ، خرج العالم على هذه الصورة : فاعلا ومنفعلا ، فالعالم بالنّسبة إلى اللّه من حيث الجملة منفعل محدّث وبالنّظر إلى نفسه فمنه فاعل ومنفعل .
فأوجد اللّه سبحانه العقل الأوّل من نسبة الحياة وأوجد النّفس من نسبة العلم ، فكان العقل شرطا في وجود النفس كالحياة ، شرط في وجود العلم ، وكان المنفعلان عن العقل والنّفس : الهباء والجسم الكلّ ، فهذه الأربعة أصل ظهور الصور في العالم .
( مرتبة الطبيعة وحقائقها الأربعة )
غير أنّ بين النّفس والهباء مرتبة الطبيعة ، وهي على أربع حقائق ، منها اثنان فاعلان واثنان منفعلان ، وكلّها في رتبة الانفعال بالنظر إلى من