تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 306

مساهمون:

ص٣٠٦
أملاك ، وجعل هؤلاء الأملاك كالولاة على ما أحدثه سبحانه دونهم من العالم ، من « علّيين » إلى « أسفل سافلين » . ووهب كلّ ملك ، من هؤلاء الملائكة ، علم ما يريد إمضائه في العالم . فأوّل شيء أوجده اللّه في الأعيان ، مما يتعلّق به علم هؤلاء الملائكة وتدبيرهم الجسم الكلّي ، وأوّل شكل فتح ( اللّه ) في هذا الجسم الشكل الكري المستدير إذ كان أفضل الأشكال ثمّ نزل سبحانه بالإيجاد والخلق إلى تمام الصنعة وجعل جميع ما خلقه تعالى مملكة لهؤلاء الملائكة ، وولّاهم أمورها في الدنيا والآخرة وعصمهم عن المخالفة فيما أمرهم به ، فأخبرنا سبحانه أنّهم :
لا يَعْصُونَ اللَّهَ ما أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ
[ التحريم : 6 ] .

( خلق المولدات )

ولمّا إنتهى خلق المولّدات ، والجمادات والنبات والحيوان ، بانتهاء إحدى وسبعين ألف سنة من سنيّ الدنيا مما نعدّ ورتّب العالم ترتيبا حكميا ، ولم يجمع سبحانه لشيء ممّا خلقه من أوّل موجود إلى آخر مولود - وهو الحيوان - بين يديه تعالى إلّا للإنسان ، وهي هذه النشئة البدنيّة الترابيّة بل خلق كلّ ما سواها إمّا عن أمر إلهي ، أو عن يد واحدة . قال تعالى :
إِنَّما قَوْلُنا لِشَيْءٍ إِذا أَرَدْناهُ أَنْ نَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ
[ النحل : 40 ] . فهذا عن أمر إلهيّ وورد في الخبر : « أنّ اللّه عزّ وجلّ خلق جنّة عدن بيده ، وكتب التوراة بيده ، وغرس شجرة