وَإِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ
[ الحج : 47 ] .
فأصغر الأيام هي الّتي نعدها حركة الفلك المحيط ، الّذي يظهر في يومه الليل والنهار . فأقصر يوم عند العرب - وهو هذا - لأكبر فلك ، وذلك لحكمه على ما في جوفه من الأفلاك ، إذ كانت حركة ما دونه في الليل والنهار حركة قسرية له قهر بها سائر الأفلاك الّتي يحيط بها .
( الحركة الطبيعيّة والقسريّة للأفلاك )
ولكلّ فلك حركة طبيعيّة ، تكون له مع الحركة القسرية . فكلّ فلك دونه ، ذو حركتين في وقت واحد : حركة طبيعية وحركة قسريّة . ولكلّ حركة طبيعيّة في كلّ فلك ، يوم مخصوص يعدّ مقداره بالأيام الحادثة عن الفلك المحيط ، المعبّر عنها بقوله :
مِمَّا تَعُدُّونَ
. وكلّها تقطع في الفلك المحيط ؛ فكلما قطعته على الكمال ، كان يوما لها ؛ ويدور الدور . فأصغر الأيام منها هو ثمانية وعشرون يوما
مِمَّا تَعُدُّونَ
، وهو مقدار قطع حركة القمر في الفلك المحيط .
ونصب اللّه هذه الكواكب السبعة في السّماوات ، ليدرك البصر قطع فلكها في الفلك المحيط ، « لنعلم عدد السنين والحساب » . قال تعالى :
وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ
[ يونس : 5 ] .
وَكُلَّ شَيْءٍ فَصَّلْناهُ تَفْصِيلًا
[ الإسراء : 11 ] .
ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ
[ الأنعام : 96 ] .
فلكلّ كوكب منها يوم مقدّر ، يفضل بعضها على بعض ، على قدر سرعة حركتها ( حركاتها ) الطبيعيّة ، أو صغر أفلاكها وكبرها .