تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 285

مساهمون:

ص٢٨٥

( إطلاق لفظ « الاختراع » على الحقّ تعالى )

( علمه تعالى بنفسه علمه بالعالم )

مسئلة ، سألني وارد الوقت على إطلاق الاختراع على الحقّ تعالى ، فقلت له : علم الحقّ بنفسه عين علمه بالعالم إذ لم يزل العالم مشهودا له تعالى وإن اتّصف بالعدم ولم يكن العالم مشهودا لنفسه إذ لم يكن موجودا ، وهذا بحر هلك فيه الناظرون الّذين عدموا الكشف ، وبنفسه لم يزل موجودا فعلمه لم يزل موجودا وعلمه بنفسه علمه بالعالم فعلمه بالعالم لم يزل موجودا ، فعلم العالم في حال عدمه وأوجده على صورته في علمه ، وهذا سرّ القدر الّذي خفي عن أكثر المحقّقين . وعلى هذا لا يصح في العالم الحقيقي الاختراع ، ولكن يطلق عليه الاختراع بوجه مّا ، لا من جهة ما تعطيه حقيقة الاختراع ، فإنّ ذلك يؤدّى إلى نقص في الجناب الإلهي ، فالإختراع لا يصح إلّا في حقّ العبد ، وذلك أنّ المخترع على الحقيقة لا يكون مخترعا إلّا حتّى يخترع مثال ما يريد إبرازه في الوجود في نفسه أوّلا ، ثمّ بعد ذلك تبرّزه القوّة العلميّة إلى الوجود الحسّي على ( شكل ) ما يعلم له مثل ، ( و ) متى لم يخترع الشيء