« إنّ الزمان قد استدار كهيئة يوم خلق اللّه فيه السّماوات الأرض » . « 140 »
فظهر من ضرب هذا المثل أنّ نبوّة الرّسول عليه أفضل الصّلوات ذاتيّة دائمة لأنّها المنتهى والمنتهى عين المبتدأ ، والمبتدأ هو الرّوح الأعظم المتجلّي في كلّ نقطة من نقط الإنباء بوصف من أوصافها ، وفي نقطة الصورة المحمّديّة بذاتها ، كظهور البذر في كلّ مرتبة من مراتب النموّ بوصف من أوصافه ، وفي منتهى المراتب وهو الثمرة بالذّات .
وحقيقة كلّ نقطة حاملة لوصف الإنباء هي اللطيفة المتولّدة من إزدواج ( زواج ) الرّوح والنّفس الجزئييّن ويسمّى قلبا وهو محلّ نزول الرّوح عليه بالإنباء كما قال عليه السّلام :
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ
[ الشعراء : 194 ] .
فهو عرش الرّوح الأعظم إذ لا يسعه إلّا هو كما قال سبحانه :
« لا يسعني أرضي ولا سمائي ولكن يسعني قلب عبدي المؤمن » . « 141 »
ولا يستوي إلّا على عرش القلب المحمّدي ، لأنّه لا يتجلّي بالذّات إلّا عليه .
فلو قيل : يسعني يدلّ على أنّه يسع الحقّ ، والرّوح غيره .
هامش
( 140 ) قوله : إنّ الزمان .
وقد مرّت الإشارة إليه في التعليق 133 فراجع .
( 141 ) قوله : لا يسعني ارضي ولا سمائي .
راجع التعليق 44 .