تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم — صفحة 267

مساهمون:

ص٢٦٧
الموضع ليس موضع جميع ذلك لكن نذكر بعضه في صورة دائرة مجدولة مشكّلة موضوعة لهذا المعنى خاصّة . والمراد منه أنّه يعضد كلامنا السابق في بحث الوجود والدائرة وغير ذلك ، وهو قول بعض العارفين بعبارته هذا .

( نبوّت النّبيّ الخاتم صلّى اللّه عليه واله دائميّة غير منصرمة وحقيقته هي حقيقة الرّوح الأعظم )

إعلم ، أنّ النّبوّة بمعنى الإنباء ، والنّبيّ هو المنبئ عن اللّه سبحانه وصفاته وأسمائه وأحكامه ومراداته ، والإنباء الحقيقي الذّاتي الأوّلي ليس إلّا للرّوح الأعظم الّذي بعثه اللّه تعالى إلى النّفس الكلّيّة أوّلا ، ثمّ إلى النفوس الجزئيّة ثانيا لينبّئهم بلسانه العقلي عن الذّات الأحديّة والصفات الأزليّة والأسماء الإلهيّة والأحكام القديمة والمرادات الجسيمة . وكلّ نبيّ من لدن آدم عليه السّلام إلى محمّد صلّى اللّه عليه واله مظهر من مظاهر نبوّة الرّوح الأعظم ، فنبوّته ذاتيّة دائمة ، ونبوّة المظاهر عرضيّة منصرمة إلّا نبوّة محمّد صلّى اللّه عليه واله فإنّها دائمة غير منصرمة إذ حقيقته حقيقة الرّوح الأعظم وصورته صورته الّتي ظهرت فيها الحقيقة بجميع أسمائها وصفاتها ، وسائر الأنبياء مظاهرها ببعض الأسماء والصّفات تجلّت في كلّ مظهر بصفة من صفاتها واسم من أسمائها إلى أن تجلّت في المظهر المحمّدي بذاتها وجميع صفاتها وختم به النّبوّة فكان الرّسول صلّى اللّه عليه واله سابقا على جميع الأنبياء من حيث الحقيقة متأخّرا عنهم من حيث الصورة كما قال :