قلنا : كذلك لكنّه خليفة الحقّ ، والخليقة يحاكي المخلف في الصّفات ، بل هو مظهر الحقّ ، فيكون الاستناد إليه استنادا إلى الحقّ حقيقة .
وللقلب وجه إلى الرّوح ويسمّى فؤادا وهو محلّ الشهود كما نصّ عليه قوله تعالى :
ما كَذَبَ الْفُؤادُ ما رَأى
[ النجم : 11 ] .
ووجه إلى النّفس يسمّي صدرا وهو محلّ صور العلوم ، والقلب عرش الرّوح كما أنّ العرش قلب الكاينات في عالم الشهادة ، هذا بالنّسبة إلى النّبوّة ونقطها المفروضة والموجودة في الدائرتين أي الوجوي والذهني .
( الولاية باطن النبوّة )
وأمّا بالنّسبة إلى الولاية فقال : « الولاية فهي التصرّف في الخلق بالحقّ » ، وليست في الحقيقة إلّا باطن النّبوّة لأنّ النّبوّة ظاهر الإنباء ، وباطنها التصرّف في النّفوس بإجراء الأحكام عليها ، والنّبوّة مختومة من حيث الإنباء إذ لا نبيّ بعد محمّد صلّى اللّه عليه واله دائمة من حيث الولاية والتصرّف ، لأنّ نفوس الأولياء من أمّة محمّد صلّى اللّه عليه واله حملة تصرّف ولايته يتصرّف بهم في الخلق بالحقّ إلى قيام الساعة .
فباب الولاية مفتوح وباب النّبوّة مسدود ، وعلامة صحّة الوليّ متابعة النّبيّ صلّى اللّه عليه واله في الظاهر ، لأنّهما يأخذان التصرّف من مأخذ واحد ، إذ الوليّ هو مظهر تصرّف النّبيّ فلا متصرّف إلّا واحد .
ومن هذا الوجه تكلّم بعض الأتباع عن نفسه بخصائص النّبيّ صلّى اللّه عليه واله على سبيل الحكاية فنزّل نفسه من النّبيّ منزلة الآلة في التصرّف نحو قول ابن فارض قدّس اللّه روحه :